Skip to main content

ما لنا كلنا جو يا رسول

المتنبي

العصر العباسي

ما لَنا كُلُّنا جَوٍ يا رَسولُ أَنا أهوى وقَلبُكَ المَتبولُ
كُلَّما عادَ مَن بَعَثتُ إِلَيها غارَ مِنِّي وخانَ فيما يَقولُ
أفسَدَت بَينَنا الأَماناتِ عَينا ها وخانَت قُلوبَهُنَّ العُقولُ
تَشتَكي ما اشْتَكَيتُ مِن أَلَمِ الشَّو قِ إِلَيها وَالشَّوقُ حيثُ النُّحولُ
وإذا خامَرَ الهَوى قَلْبَ صَبٍّ فَعَلَيهِ لِكُلِّ عَينٍ دَليلُ
زَوِّدينا مِن حُسنِ وَجهِكِ ما دا مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ
وصِلِينا نَصِلْكِ في هَذِهِ الدُّنـ ـيا فَإِنَّ المُقامَ فيها قَليلُ
مَن رَآها بِعَينِها شاقَهُ القُطَّـ ــانُ فيها كَما تَشُوقُ الحُمولُ
إِن تَرَيني أَدِمتُ بَعدَ بَياضٍ فَحَميدٌ مِنَ القَناةِ الذُّبولُ
صَحِبَتني على الفَلاةِ فَتاةٌ عادَةُ اللَّونِ عِندَها التَّبديلُ
سَتَرَتكِ الحِجالُ عَنها ولَكِنْ بِكِ مِنها مِنَ اللَّمى تَقبيلُ
مِثلُها أنتِ لَوَّحَتْني وأَسقَمـْ ـتِ وزادَت أَبْهاكُما العُطْبولُ
نَحنُ أدرى وَقَد سَأَلْنا بِنَجدٍ أقَصيرٌ طَريقُنا أَم يَطولُ
وكَثيرٌ مِنَ السُّؤالِ اشْتِياقٌ وكَثيرٌ مِن رَدِّهِ تَعليلُ
لا أَقَمْنا عَلى مَكانٍ وَإِن طا بَ ولا يُمكِنُ المَكانَ الرَّحيلُ
كُلَّما رَحَّبَت بِنا الرَّوضُ قُلنا حَلَبٌ قَصدُنا وأَنتِ السَّبيلُ
فيكِ مَرعى جِيادِنا وَالمَطايا وإِلَيها وَجِيفُنا والذَّميلُ
وَالمُسَمَّونَ بِالأَميرِ كَثيرٌ وَالأميرُ الَّذي بِها المَأمولُ
الَّذي زُلتَ عَنهُ شَرْقًا وَغَرْبًا وَنَداهُ مُقابِلي ما يَزولُ
ومَعي أَينَما سَلَكتُ كأنِّي كُلُّ وَجهٍ لَهُ بِوَجهي كَفيلُ
وإذا العَذْلُ في النَّدا زارَ سَمعًا فَفِداهُ العَذولُ وَالمَعْذولُ
ومَوالٍ تُحيِيهِمِ مِن يَدَيهِ نِعَمٌ غَيرُهُم بِها مَقتولُ
فَرَسٌ سابِقٌ ورُمحٌ طَويلٌ ودِلاصٌ زُغفٌ وسَيفٌ صَقيلُ
كُلَّما صَبَّحَت دِيارَ عَدُوٍّ قالَ: تِلكَ الغُيوثُ هَذي السُّيولُ
دَهِمَتهُ تُطايِرُ الزَّرَدَ المُحـ ـكَمَ عَنهُ كَما يَطيرُ النَّسيلُ
تَقنِصُ الخَيلَ خَيلَهُ قَنَصَ الوَحـ ـشِ ويَستَأسِرُ الخَميسَ الرَّعيلُ
وإذا الحَربُ أَعرَضَت زَعَمَ الهَو لُ لِـعَـيـنَـيـهِ أَنَّـهُ تَـهـويـلُ
وإذا صَحَّ فَالزَّمانُ صَحيحٌ وإذا اعْتَلَّ فَالزَّمانُ عَليلُ
وإذا غابَ وَجهُهُ عَن مَكانٍ فَبِهِ مِن ثَناهُ وَجهٌ جَميلُ
لَيسَ إلَّاكَ يا عَلِيُّ هُمامٌ سَيفُهُ دُونَ عِرضِهِ مَسلولُ
كَيفَ لا يَأمَنُ العِراقُ وَمِصرٌ وسَراياكَ دُونَها والخُيولُ
لَو تَحَرَّفتَ عن طَريقِ الأَعادي رَبَطَ السِّدرُ خَيلَهُم والنَّخيلُ
ودَرى مَن أعَزَّهُ الدَّفعُ عَنهُ فيهِما أَنَّهُ الحَقيرُ الذَّليلُ
أَنتَ طُولَ الحَياةِ لِلرُّومِ غازٍ فَمَتى الوَعدُ أن يَكونَ القُفُولُ
وسِوى الرُّومِ خَلفَ ظَهرِكَ رُومٌ فَعَلى أيِّ جانِبَيكَ تَميلُ
قَعَدَ النَّاسُ كُلُّهُم عَن مَساعيْـ ـكَ وَقامَت بِها القَنا وَالنُّصولُ
ما الَّذي عِندَهُ تُدارُ المَنايا كَالَّذي عِندَهُ تُدارُ الشَّمولُ
لَستُ أَرضى بأن تَكونَ جَوادًا وَزَماني بأن أَراكَ بَخيلُ
نَغَّصَ البُعْدُ عَنكَ قُرْبَ العَطايا مَرتَعي مُخصِبٌ وَجِسمي هَزيلُ
إِن تَبَوَّأْتُ غَيرَ دُنيايَ دارًا وأتاني نَيْلٌ فَأنتَ المُنيلُ
مِن عَبيدي إِن عِشتَ ليْ أَلفُ كافو رٍ وَليْ مِن نَداكَ رِيفٌ وَنِيلُ
ما أُبالي إِذا اتَّقَتكَ الرَّزايا مَن دَهَتهُ حُبُولُها وَالخُبولُ
المصدر: شرح ديوان المتنبي،

وضعَه: عبد الرحمن البرقوقي، الجزء الثَّالث،

دار الكتاب العربي بيروت ـ لبنان، الصفحة: 267.
سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة