Skip to main content

ما ضر واشينا بالأمس حين وشى

الصنوبري

العصر العباسي

ما ضرَّ واشِيَنا بالأَمسِ حينَ وَشى أَن غادرَ الشَّوقُ في أَسماعِنا طَرَشا
كانت سرائرُ أَفشَتْها الدُّموعُ وما ذَنْبُ الشَّجيِّ إذا سِرُّ الشَّجيِّ فَشا
حُكْمُ الهوى في الورى حُكْمُ المَنُونِ فما تَلقاهُ يَقبَلُ في قبضِ النُّفوسِ رُشا
طَوانيَ البَينُ حتَّى لو تُعاينُنِي عاينتَ مَيْتًا مِنَ الأجداثِ قد نُبِشا
مُلقًى على فُرُشِ الأحزانِ ترجفُ بي ولم تكُنْ فُرُشُ الأحزانِ لي فُرُشا
قامَت لِتُؤذِنَ بالتَّوديعِ ثُمَّ رَنَت كما رَنت ظبيةٌ أَدماءُ أُمُّ رَشا
لمَّا اسْتبانَت علاماتُ النَّوى خَشَمَتْ عَلَيَّ أَحسَنَ وجهٍ للنَّوى خُمِشا
يا هذهِ قَدْكِ مِن وَجْدٍ ومِن كَمَدٍ أأنتِ أشجى فؤادًا أو أَحرُّ حَشا
عَجِبتِ أن ظَلَّ هذا الدَّهرُ يَنهَشُني لا تعجبي لن يُبالي الدَّهرُ مَن نَهَشا
إنِّي وإن شَبَّ نيرانَ العداوةِ لي دهرٌ فلوَّحَ عودي الرَّطْبَ أو مَحَشا
لَوارِدٌ منْ أبي العبَّاسِ بحرَ نَدًى يُشَرِّدُ الرِّيُّ عن رُوَّادِه العَطَشا
للهِ أحمدُ مِن لَبَّاس مكرمةٍ يُمْضي النَّدى والرَّدى كفَّاهُ كيفَ يَشا
بالمجدِ والجودِ منهُ النَّاسُ قد نُعِشوا والمجدُ والجودُ أيضًا منهُ قد نُعِشَا
مِن أينَ تُثنَى عَنِ الإحسانِ عَزْمَتُهُ قَرْمٌ نَشا مَعَهُ الإِحسانُ منذُ نَشا
يُقدِّمُ الرِّفدَ قبلَ الوعدِ مُبتدِئًا يَخالُ تأخيرَهُ مِن بَعدِهِ فُحُشا
القائدُ الخيلَ إِن سارَت قبائلُها يومًا حَسِبتَ ضُحاهُ في العَجاج عِشا
ليثٌ تحاماهُ في الحربِ اللُّيوثُ إذا ليثُ العرينِ إلى ليثِ العرينِ مَشى
يا رُبَّ أزرقَ ماضي الحَدِّ أوجَرَهُ صِلًّا يُخافُ شَبَا أنيابِهِ، حنشا
متى يُفارِقْ عَشاهُ عندَ مَلحمةٍ كدراءَ يَجعلْ لَهُ قلبَ الكميِّ عَشا
بحيثُ تربَدُّ ألوانُ الكُماةِ فإن تَمْنَحْهُمُ اللَّحظَ تَحسَبْ بِيضَهُم حَبَشا
لدى حبائلِ أرماحٍ إذا نُصِبَت صادَت لهُ نُخَبَ الأبطالِ لا القَمَشا
بَيْنَا امْرؤٌ يَنخشُ الأقرانَ عن عُرُضٍ إذ قيلَ ذا ناخشُ الأقرانِ قد نُخِشا
يزدادُ عندَ مُناجاةِ الحُتوفِ لهُ تَثَبُّتًا حينَ يزدادُ الفتى دَهَشا
كمِ اسْتقى مِن دَمٍ كانَ السِّنانُ لهُ سَجْلًا يُخَضْخِضُ فيهِ والقناةُ رِشا
غَدَّى السُّيوفَ وعَشَّاها فليسَ لها إلَّا النُّفوسَ غَداءٌ عندَهُ وعَشا
ثَبْتُ الجَنانِ يَرى وجهَ الرَّدى حَسَنًا إِمَّا رأى غيرُهُ وجهَ الرَّدى وَحِشا
بذَّ السَّوابقَ لمَّا رُمْنَ غايَتَهُ ومَرَّ يَجري إلى العلياءِ مُنكمِشا
تَكُفُّ إن كَفَّ عدنانٌ على ثقةٍ منهُ، وتبطشُ عدنانٌ إِذا بَطَشا
عِرْضٌ مَصونُ النَّواحي ليسَ تَخْدِشُهُ مخالبُ الذَّمِّ إِن عِرضُ امْرِئٍ خُدِشا
أوضحتَ سُبْلَ النُّهى مِن بعدِ ما دَرَسَت أَعلامُها ونَعَشتَ الجُودَ فانْتَعَشا
وَسِرتَ بالعدلِ فينا سَيرةً كشَفَتْ عنِ الرَّعيّةِ غُلَّ الجَورِ والغَبَشا
لمَّا فَتَحتَ إلى الدُّنيا نَواظرَنا نُجْلًا ومِن قبلُ ما قد غَمَّضَتْ عَمَشا
رأيٌ بهِ اسْتَدَّ رُكْنُ الحَقِّ مُنتَصِبًا على قواعدِهِ مِن بعدِ ما ارْتَعَشا
فالعيشُ صافي أديمِ الوجهِ مُشْرِقُهُ ما إِن نَرى كلَفًا فيهِ ولا نَمَشا
لم تتركِ الأمرَ إذْ أصبحتَ تَكْنُفُهُ تنالُ منهُ يدا مَن عَطَّ أو خَرَشا
لكن كَعَمْتَ فَمَ الخَطبِ الجليلِ لَدُنْ صادفتَهُ خَشِعًا ما إِنْ يَني دَهِشا
وكانَ عزمي ضئيلَ الشَّخصِ خاملَهُ فَمُذْ رَجوتُكَ رامَ الكِبْرَ وانْتعشا
الآنَ أشمخُ عزًّا ما حَيِيْتُ ولا أكونُ مُهتضَمًا في النَّاسِ مُحتَرَشا
عليكَ يَنظِمُ دُرَّ الشِّعرِ ناظمُهُ وفيكَ يَنقُشُ وَشْيَ المدحِ مَن نقَشا
المصدر:ديوان الصَّنوبري؛ أحمد محمَّد بن الحسن الضَّبِّيّ،

تحقيق الدكتور: إحسان عبَّاس،

دار صادر ـ بيروت الصَّفحة:184
سمات القصيدة
القراءات: 15 قراءة