Skip to main content

لمن الدار كعنوان الكتاب

عدي بن الرقاع

العصر الأموي

لمنِ الدارُ كَعُنوانِ الكِتابِ هاجَتِ الشَّوقَ وعَيَّتْ بالجوابِ
لم تزدْكَ الدارُ إلَّا طَرَبًا والصِّبا غَيرُ شَبيهٍ بالصَّوابِ
موضعُ الأنْضادِ لَأْيًا ما يُرى ورمادٌ مِثلَ كُحلِ العَينِ هابِ
صَدَّ عنهُ السَّيلَ مَجرى تَلعَةٍ خُدُدٌ باقٍ كأُخدودِ الكِرابِ
ضَرَبَتْهُ سَلفَعٌ مَمْلوكَةٌ بِغُرابِ الفَأسِ في وَجهِ التُّرابِ
تَدفَعُ السَّيلَ بهِ حَتَّى جَرى صَحْصَحانِيُّ الصَّحاري وَالرِّكابِ
وَبِما قَد كانَ فيها ساكِنًا أَهلُ أَنْعامٍ وَخَيلٍ وَقِبابِ
وَرَعابِيبٌ حِسانٌ كَالدُّمى لا يُنِلْنَ الشَّيبَ لذَّاتِ الشَّبابِ
فَذَرِ اللَّهْوَ لِمَن يَلهوْ بهِ وَاكْسُ أَقْتادَكَ جَونًا ذا هِبابِ
حَمَلَتْهُ بازِلٌ كَوْدانَةٌ في مِلاطٍ وَوِعاءٍ كالجِرابِ
سَنَةً حَتّى إِذا ما أَحوَلَتْ وَضَعَتْهُ بَعدَ عَزفٍ واضْطِرابِ
جَلْدَةً لَم يَتَخَوَّنْ دَرَّها سُوءُ تَصريمٍ ولا جَهدُ احْتِلابِ
فَفَلَتْهُ دِرَرًا حَتَّى بَدا سامِقًا يَعلو مَصاعيبَ السِّقابِ
جَذَعًا يستكبِرُ الشَّوْلُ لَهُ مُفْنَقًا كالفَحلِ يَعمي بِاللُّعابِ
ثُمَّ أثْنى وهْوَ شَهْمٌ مُصعَبٌ فَرَدٌ يُذعَرُ مِن صَوتِ الذُّبابِ
فَخَلا ستَّةَ أيَّامٍ بِهِ رابِضٌ يَعدِلُ أظْعانَ الصِّعابِ
في خَلاءِ الأَرضِ حتى قادَهُ تَبَعَ المُهرِ بمَنْحٍ واجْتِلابِ
قَلَّما حَمَّلَهُ مِن رَحلْهِ غيرَ أقْتادٍ وقِطْعٍ وقِرابِ
يَرقُبُ الشَخصَ بتالي طَرفِهِ بعدما يَنْضُو مَعانِيقَ الرِّكابِ
نِعمَ قُرقورُ المَرَوراتِ إِذا غَرِقَ الحِزَّانُ في آلِ السَّرابِ
كَمُدِلٍّ ظلَّ في عانَتِهِ بِصُوى الرِّجْلَةِ شَرْقِيَّ غُرابِ
صائِمٌ يَقصِمُ أدْنى أمرِهِ قد بَرى جَبْلَتَهُ عَسْفَ الرِّقابِ
أَبِماءِ السِّرِّ يَسْقِيْهِنَّ أَمْ يَرِدُ الجِيَّ إِلى وَجهِ الإِيابِ
ثُمَّ قَفَّاهُنَّ مَحْبوكُ الشَّوى أَصْحَلٌ * في أَخْدَرِيَّاتٍ لِهابِ
(أصحلٌ: ضبطها في المحقق بالضمة وهو خطأ يخل الوزن، وصوابه بتنوين الرفع)

المصدر:(ديوان شعر عَدِيّ بن الرِّقاع العاملي / تح: د. نوري حمود القيسي ود. حاتم صالح الضامن- مطبعة المجمع العلمي بالعراق 1987م/ 1407هـ) ص41 - 47

القصيدة رقم 1
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة