لمن ديار بهذا الجزع
لِمَن دِيارٌ بِهَذا الجَزْعِ مِنْ رَبَبِ بَينَ الأَحِزَّةِ مِن هَوْبانَ فَالكُثُبِ
تِلكَ الدِيارُ الَّتي أَبْكَتكَ دِمنَتُها فَالدَّمعُ مِنكَ كَهَزْمِ الشَّنَّةِ السَّرِبِ
أَطلالُ لَيلى مَحَتْها كُلُّ رائِحَةٍ وَطْفاءَ تَسْتَنُّ رُكْنَيْ عارِضٍ لَجِبِ
أَكنافُهُ خَلَقٌ مِن دُونِهِ خَلَقٌ كَالرَّيْطِ نَشَّرْتَهُ ذي الزِّبْرِجِ الهَدِبِ
لَمَّا أَبَسَّتْ بِهِ ريحُ الصَّبا وَمَرَتْ لَبُونَها وَجَدوها ثَرَّةَ الشَّخَبِ
لا يَعلَمُ النَّاسُ مِنْ لَيلى وَذِكرَتِها ما قَد تَجَرَّعْتُ مِنْ شَوقٍ وَمِنْ طَرَبِ
يا لَيلَ إِنِّيْ، فَكُفِّي بَعضَ قِيلِكِ لِيْ مِنْ طَيِّئٍ ذو مَنادِيحٍ وَمُضْطَرَبِ
أَنا الطِّرمَّاحُ فَاسْأَلْ بِيْ بَنِي ثُعَلٍ قَوْمي إِذا اختَلَطَ التَّصْديرُ بِالحَقَبِ
جَدِّيْ أَبو حَنْبَلٍ فَاسْأَلْ بِمَنْصِبِهِ أَزْمانَ أَسْنَى وَنَفْرُ بْنُ الأَغَرِّ أَبي
لِأُمَّهاتٍ جَرَى فِي بُضْعِهِنَّ لَنا ماءُ الكِرامِ رَشادًا غَيرَ ذِي رَيَبِ
شُمِّ العَرانِينِ وَالأَحْسابِ مِنْ ثُعَلٍ وِمِنْ جَدِيلَةَ لا يَسْجُدْنَ لِلصُّلُبِ
مُعَالِيَاتٍ عَنِ الخَزيرِ، مَسكَنُها أَطْرافُ نَجْدٍ مِنَ اهْلِ الطَّلْحِ وَالكَنِبِ
إِذا السَّماءُ لِقَومٍ غَيْرِنا صَرَبَتْ عِنَانَها في الرِّضا مِنهُمْ وَفي الغَضَبِ
إِنْ نَأْخُذِ النَّاسَ لا تُدْرَكْ أَخِيذَتُنا أَو نَطَّلِبْ نَتَعَدَّ الحَقَّ في الطَّلَبِ
مِنّا الفَوارِسُ وَالأَمْلاكُ قَد عَلِمَتْ عُلْيَا مَعَدٍّ وَمِنَّا كُلُّ ذي حَسَبِ
كَعامِرِ بْنِ جُوَيْنٍ في مُرَكَّبِهِ أَو مِثْلِ أَوسِ بْنِ سُعْدَى سَيِّدِ العَرَبِ
المُنْعِمِ النِّعَمَ اللَّاتي سَمِعْتَ بِها في الجَاهِلِيَّةِ وَالفَكَّاكِ لِلكُرَبِ
أَو كَالفَتى حاتِمٍ إِذْ قالَ ما مَلَكَتْ كَفَّايَ لِلَناسِ نُهْبَى يَومَ ذِي خَشَبِ
أَوْ كَابْنِ حَيَّةَ لَمَّا طَرَّ شَارِبُهُ أَزمانَ يَمْلِكُ أَهْلَ الرِّيفِ وَالقَتَبِ
سادَ العِراقَ وَأَلْفَى فِيهِ والِدَهُ مُطَلَّبًا بِتِراتٍ غَيرَ مُطَّلِبِ
كَمْ مِنْ رَئيسٍ عَظيمِ الشَأنِ مِن مُضَرٍ وَمِنْ رَبيعَةَ نائي الدَّارِ وَالنَّسَبِ
قَد باتَ زَيْدٌ إِلى الهَطَّالِ قَارِنَهُ مُواشِكًا لِلمَطايا طَيِّعَ الخَبَبِ
لَيسَ ابْنُ يَشكُرَ مُعْتَدًّا بِمِثْلِهِمُ حَتَّى يُرَقَّى إِلى الجَوزاءِ في سَبَبِ
طابَتْ رَبيعَةُ أَعْلاها وَأَسفَلُها وَيَشْكُرُ اللُّؤْمِ لَم تَكْثُرْ وَلَم تَطِبِ
نَحنُ الرُّؤوسُ عَلى مِنهاجِ أَوَّلِنا مِن مَذْحِجٍ، مَن يُسَوِّي الرَّأسَ بِالذَّنَبِ
المصدر: ديوان الطرماح، تح: عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت، ط٢، ١٩٩٤م، من ص٥٢ حتى ص٥٦





سمات القصيدة

