لم يطبق الهدبا
مـا كُـلُّ مَـن هَـجَـرَ الأوطـانَ مُـغـتَـرِبـا مـا دامَ عـن رَسمِـها لَم يُـطْـبِـقِ الـهُـدُبـا
أيَّـانَ سـارَ تَـراءَت فـي مَـعِـيَّـتِـهِ كـالـنُّـورِ مَـهـمـا تَـنـاهـى بُـعـدُهُ اقْـتَـرَبـا
يَعيشُ فـي مَهجَـرٍ والذِّكْـرُ يَـصحَـبُـهُ كَعـاشِقَـينِ عـلى طُولِ الـمَدى اصْطَحَبـا
ما بَـينَ قَلبَـيْهِما الأسـبـابُ مُحكَمةٌ والدَّهرُ لَم يَستَطِـعْ أَن يَقطَعَ الـسَّـبَـبا
كأنَّـهـا مِـن بَـنـاتِ الـخُـلـدِ واحِـدةٌ وبَـينَ أضلاعِـهِ يَـبـنـي لَـهـا نُـصُـبـا
في كُـلِّ يَـومٍ صَلاةُ الـصُّـبـحِ رُؤيتُهـا وقلبُـهُ كَـشُموعٍ تَـنـفُـثُ الـلَّـهَـبـا
جِـئـنـا الـمَـهـاجِـرَ والإيمانُ يَحْفزُنا حـتَّـى نُـجـدِّدَ عَـهـدًا شَـرَّفَ الـكُـتُـبـا
تـاريخُـنـا كـضِـيـاءِ الـشَّمـسِ رَوعـتُـهُ ونَجمُـنـا في سَـمـاءِ الـمَجـدِ مـا غَـرَبـا
أيـنَ الْـتَـفَـتَّ تَـرَ الآثـارَ ظـاهِـرةً آثـارَ مَـن جَـدَّ حتَّى أدرَكَ الـغَلَبا
سَلُوا الـبَـرازيلَ عَـن شَـعبٍ تَـوَطَّـنَها ولَم يَكُنْ فـاتِـحًـا فـيـهـا ومُـغـتَـصِـبـا
قـد جـاءَهـا حامِلًا غُـصْـنًـا يَـقُـولُ بِـهِ: إِنِّـي نَـزيـلٌ بِـغَـيـرِ الـحُـبِّ مـا رَغِـبـا
فـاسْـتَـقـبَـلَـتـهُ أيـادٍ كُـلُّـهـا كَـرَمٌ وأَنـزَلَـتـهُ مَـكـانًـا نـاعِـمًـا رَحِـبـا
فَـشادَ فـي أرضِهـا الـسَّمحاءِ أنـدَلُـسًـا جاءَت دَلـيلًا بِـأنَّ الأمسَ مـا احْـتَـجَـبـا
وعُـصـبـةٍ شَـدَّدَ الـتَّـوحـيـدُ عَـزمـتَـهـا فَـبَـثَّـتِ الـحَـرفَ فـي الـنَّـائـيـنَ والأدَبـا
أفـرادُهـا وقَـفـوا الأقـلامَ مُـرهَـفـةً لِـيَـسـتَـعـيـدوا زَمـانًـا مُـشرِقًـا ذَهَـبـا
للهِ دَرُّهُـمُ مِـن عُـصـبـةٍ نَـشَـرَت بَـيـنَ الـعُـقـولِ بَـيـانًـا يُـسـكِـرُ الـعِـنَـبـا
كُـنَّـا ولَم تَـزَلِ الـعـليـاءُ رائِـدَنـا فـي أيِّ أرضٍ نَـزَلْـنـا نَـرفَـعُ الـقُـبَـبـا
أعـلامُـنـا فـي ديـارِ الـغَـرْبِ خـافِـقـةٌ والـشَّـعـبُ يَـمـضـي إلى آمـالِـهِ خَـبَـبـا
والـيـومَ يَـجـمَـعُـنـا عـيـدٌ نَـصـيـحُ بِـهِ: يـا آلَ يَـعـرُبَ إنَّـا نَـحـفـظُ الـنَّـسَـبـا
عِـيدُ الـعُـرُوبـةِ نُـورٌ لا سِـياجَ لـهُ والنَّاسُ جـاءَت تُـحَـيِّي الـمَجدَ والـعَرَبا
المصدر: ديوان الشاعر المَهجَري؛ نبيه سلامة، جمعَه وقدَّم له واعتنى به: د.حسَّان أحمد قمحِيَّة،
دار الإرشاد للنَّشر، سوريا ـ دمشق،
الطبعة الثانية 2023م،
الصفحة: 90.





سمات القصيدة

