لم ينهه العذل لكن زاده لهجا
لـم يَنْهَـهُ العَـذْلُ، لكِنْ زادَهُ لَهَجا والعَـذْلُ مِمَّـا يَزيدُ المُستهامَ شَجى
أضَــعتَ نُصـحَكَ فِيمَـن ليـسَ يسـمَعُهُ ولا يَـرى فـي ضَـلالاتِ الهـوى حَرَجـا
ما قلبُهُ حاضرُ النَّجوى، فيردَعُهُ النَّـ ـاهِي، ولا نَهيُـهُ فـي سَـمْعِهِ وَلَجـا
مُــدلَّهٌ، فـارَقَ الأحبـابَ أغْبَـطَ مَـا كـانُوا، وكـانَ بِهـم جَـذلانَ مُبتَهِجا
يَسـتخبِرُ الـدَّارَ عنهُـم صَبوةً، فإذا أَعيَـتْ عليـهِ جَوابـًا ناحَ أَو نَشَجا
فاضَت بِقـانِي الدَّمِ المُنهَلِّ مُقلتُهُ فكُـلُّ راءٍ رآهــا ظـنَّـهــا وَدَجــا
يـا وَيْحَـهُ مِن جَوًى يغدُو عليه، ومِن جَـوًى يَـرُوحُ، إذا ليـلُ الهُمومِ دَجا
أَفـدي خيـالًا سَرى ليلًا، فأَشرَقَتِ الدُّ نيـا بأنوارِهِ، والصُّبحُ ما انْبَلَجا
عَجِبـتُ منـهُ، تَخطَّـى الهَـولَ مُعترِضًا أَرضَ العِـدا وَوُشـاةَ الحَيِّ، كيفَ نَجا
إِذا رأَيـتُ حَبـابَ الـرَّاحِ مُنتَظِمًـا ذكـرتُ ذاكَ الرُّضابَ العَذْبَ والبَلَجا
يـا لـي مـن البَيْنِ، لا زالَت مَطِيُّهُمُ حَسْرى، إذا ارْتَحَلَـت، مَعقولـةً بِوَجى
سـَارَت بإنسـانِ عَينـي في هَوادِجِها فمـا رَأَتْ مَنظَـرًا مِـن بَعدِهِمْ بَهِجا
فـارقتُهُم، فكـأَنِّي مـا سـُرِرتُ بِهِـمْ يَومًـا، وقـد عِشتُ مَسرورًا بِهِمْ حِجَجا
المصدر: ديوان أسامة بن منقذ،
حقَّقه وقدَّم له: د. أحمد أحمد بدوي وحامد عبد المجيد، عالم الكتب، بيروت ـ المزرعة بناية الإيمان، الطبعه الثانية، الصفحة:107.





سمات القصيدة

