Skip to main content

لم تستمع سره

عبد المحسن الصوري

العصر العباسي

لم تستَمعْ سِرَّهُ منْ كلِّ مُلتَمِسِ حتى أصابَ لِسانَ الدَّمْعِ بالخرَسِ
وللشُّؤونِ شُؤونٌ في شَهادَتِها وأنتَ تَعرفُها فاطلِقْ أو احْتَبِسِ
وناظرٍ عادَ بعدَ البُرْءِ مُنتكِسًا مِنْ أجلِ بدرِ تمامٍ غيرِ مُنتَكِسِ
ألَم أقُلْ لكَ لا تهجمْ مفاجَأةً أخشى عليكَ التباسَ الخِيسِ بالكَنَسِ
وخلْسَةٍ بعدَ طولِ اليأسِ فُزتُ بها ممَّنْ محاسِنُه أحلَى منَ الخُلسِ
منْ مُرهَفِ الطَّرفِ دامي الخدِّ دلَّ عَلى أنْ جاورَ السَّيفَ منهُ غيرُ مُحتَرِسِ
صابٍ إلى الوَصلِ نابٍ عنه مُمتزجٍ كأنَّه رِدْفُهُ في اللِّينِ والدَّهَسِ
عَصَى عَليَّ فَلا يُنْسَى فأذكرُهُ أَذْكرتُهُ اللَّهَ فيما بَينَنا فَنَسِي
أرى الخطوبَ ثَكولًا حيثُما وَلدتْ وابنُ الخُطوبِ يتيمٌ في طَرابُلُسِ
مَنْ كدْتَ حَجْركَ في خَضراءَ مِنْ غَدَقٍ وكان بالأمسِ في شَهباءَ مِنْ بَلَسِ
أنزَلتَهُ في جَنابٍ غيرِ مُهْتَضَمٍ أبا الحُسينِ ورِزقٍ غيرِ مُحْتَبَسِ
وأنتَ مِنْ مَعشرٍ جرَّتْ مناقِبُهُمْ شُغلًا طَويلًا عَلى الأَقلامِ والطُّرُسِ
تَعلو فتَدنو كَما تَعلو خَلائِقُهمْ مثلَ الشُّموسِ ولكنْ ليسَ بالشُّمُسِ
وطالَما أطلَعوا مِنْ نارِ عَزمِهِمُ شُهبًا ورُبَّ شِهابٍ غيرِ مُقتَبَسِ
تأبى الوُقوفَ عَلى الحاجاتِ أنفسُهُمْ حتى تَودُّ لوِ اسْتَغنَتْ عن النَّفَسِ
عزٌّ ركبتَ بهِ ليثَ العَرينِ فما ميَّزتَ صَهْوتَهُ عَنْ صَهوةِ الفرَسِ
وقامَ عرشُكَ بالسَّعْدِ المُنيفِ عَلى الْـ ــحُصْنِ الْمنيفِ لَهمْ عَنْ ذلكَ الحَرَسِ
المصدر : ديوان الصوري، تح. مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1981م، ص 253 ـــ255
سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة