كف الملام فلسـت ممـن ينقض
كُـفَّ المَلامَ فلســتُ ممَّــن يَنقُـضُ حبلَ الـودادِ ولو تَمادى المُعرِضُ
حاشــا وِدادي أنْ يَــزِنَّ بريبــةٍ ممَّــا تَقــوَّلَهُ العـذولُ المُبغـِضُ
أيَــرومُ منِّـي سَــلوةً عـن حبِّـهِ إنِّـي إذن فـي ليـلِ جَهلـي أركُـضُ
لِـلـهِ طيــفٌ مِــن أعـالي بـارِقٍ قـد زارَنـي والجَفـنُ منِّـي مُغمَـضُ
وقـدِ ارْتـدى جُنـحَ الدُّجى مُتخفِّيًا عــن عَيــنِ واشٍ بــالمَلامِ يُحـرِّضُ
عَجبًا لـهُ كيـف اهْتـدى في سَيرِهِ واللَّيــلُ داجٍ والكــواكِبُ غُيَّــضُ
أيــنَ الشَّــآمُ وجِلَّـقٌ مِـن بـارِقٍ ومَجاهِــلٍ مِــن دونِ ذلــكَ تَعـرِضُ
لمَّـا أتـى وقدِ انتَحلْتُ مِن الضَّنى وغَــدَت ضُــلوعي بـالغرامِ تُقـرَّضُ
ألفـى شُخَيصًا قد بَرَتهُ يَدُ الهوى والجِســمُ مـا فيـهِ عُرَيـقٌ يَنبِـضُ
لا غَــروَ أن زارَ الخيـالُ شَـبيهَهُ فالشَّــكلُ عــن أشـكالِهِ لا يُعـرِضُ
حُيِّيــتَ مِــن طَيــفٍ ألَمَّ بحَيِّنـا مِـن بـارِقٍ وأتـى إلينـا يَنفُـضُ
وسَقى دِيـارًا جِئتَنـا مِـن نحوِها وَطْفــاءُ عنهــا كـلَّ عَيـثٍ تَحـرُضُ
أرضًا ثَراهـا للنَّـواظِرِ إثْمـدٌ ونَســيمُها يُشــفى بـه المُتمرِّضُ
والـذُّلُّ أمسـى عـن حِماهـا مُدبِرًا والعِـزُّ أضـحى فـي ذَراهـا يَربِـضُ
مـا ذاكَ مِـن عَجَـبٍ وفـي سَودائِها سِــرُّ العــوالِمِ والأغَــرُّ الأبيَـضُ
مَــروى الألـوفِ بفـائِضٍ مِـن كفِّـهِ لمَّـا أُصـيبوا بالغَـليـلِ وأنفَضوا
هَطَلَــت سَـحائِبُ جـودِهِ لمَّـا غـدا فـي طِيبِهـا بَـرقُ الثَّنايـا يُومِضُ
والبحـرُ غـارَت عَينُـه مِن سَيْـبِـهِ لمَّـا غـدا طُـرُقَ المَكـارِمِ يَفرِضُ
وَجَبَــت بمَبعَثِــهِ قلــوبُ عُـداتِهِ وغَــدَت تُسَـنُّ لـهُ الصَّـلاةُ وتُفـرَضُ
مـردى الألوفِ إذا الزُّحوفُ تَقابَلَت والــبِيضُ تَثلِـمُ والقنـا يَتهيَّـضُ
فـي مَوقِـفٍ يَـذَرُ الكُماةَ إذا دَنَت أقــدامُها فيــهِ تَــزِلُّ وتُــدحَضُ
مـا زالَ يَضـرِبُ بالحُسـامِ عُـداتَهُ طَــورًا وطَــورًا بالأسِــنَّةِ يُـوخِضُ
حـتَّى اسْـتَغالَ المُشـرِكينَ بوَقعـةٍ أضــحَت رِقــابُهمُ بهــا تَتَرضَّــضُ
وغَـدا مَنـارُ الشَّـرعِ يُزهـى رِفعةً والشِّـركُ أمسَــت عَمْــدُه تَتَقـوَّضُ
أَعلِمــتَ أنَّ الضَّــبَّ أخــبَرَ أنَّـهُ سِــرُّ الوجــودِ وشَــرعُهُ لا يُنقَضُ؟
وكـذا البعيـرُ شـكا ألِيمَ هَوانِهِ فأجــارَه مِــن وَقْـعِ حـدٍّ يَحـرُضُ
حمَّـالُ أعبـاءِ الشَّـدائِدِ يـومَ لا تُغنــي القَرابـةُ والخَلائِقُ تُعـرِضُ
فــي مَوقِــفٍ عَمَّــت روائِعُ هَـولِهِ والحَـقُّ يَرفَعُ مَـن يشـاءُ ويَخفِـضُ
مـا فـي جميـعِ الأنبيـاءِ ورُسْلِهم حــتَّى المَلائِكِ مَــن غَـدا يَتَّعـرَّضُ
فهنـاك يـأتي الخَلـقُ أشرَفَ مُرسَلٍ فيَشُــدُّ مِئزَرَ عزمِــه إذ يَنهَــضُ
فيَظـــلُّ يســألُ رَبَّــه فيُجيبُــهُ: اشــفَعْ أوامِرُنــا إليــكَ تُفـوَّضُ
يـا خيـرَ مـَن يَحلـو مُكـرَّرُ مَدحِهِ ويَلَــذُّ نَظــمٌ فــي حِلاهُ يُقــرَّضُ
كنْ لي الشَّفيعَ إذا الجحيمُ تسَعَّرَت وغَـدَت تُشــوِّهُ لِلوجــوهِ وتَرمَـضُ
فمَـن الَّـذي يُرجـى لِيـومِ مُلمَّـةٍ إلَّاكَ يَكشِـــــفُها إذا تَتَــــأرَّضُ
فعليــكَ صــلَّى ذو الجلالِ إلهُنـا مــا نــاحَ صَــبٌّ جَفنُـه لا يَغمُـضُ
والآلِ والصَّــحبِ الَّـذينَ جَميعُهـم أضـحَت بهـم زُبَـدُ الحقـائِقِ تُمخَضُ
المصدر: سجع الحمام في مدح خير الأنام، أبو الفضائل، شمس الدين محمد الصالحي الهلالي، ط1، مطبعة: الجوائب، قسطنطينية، 1298هـ، ص37.





سمات القصيدة

