Skip to main content

حزت المفاخر من سنا أهل النهى

عبد القادر بدران

العصر الحديث

حُزتُ المَفاخِرَ مِن سَنا أهلِ النُّهى وقَطفتُ مِن وَرْدِ المَعالي المُشتَهى
وجَعلتُ فوقَ الشَّمسِ أدنى رُتبَتي وأتى إليَّ مِنَ الفنونِ المُنتَهى
وتَركتُ قولَ مُوَلَّهٍ رامَ الهوى فهَوى صريعًا يَشتكي لَحْظَ المَها
مُتيقِّظٌ لِلدَّهرِ ذو فِكْرٍ سَما أجني المَعاني لو تَوارَت في السُّها
إنْ لم أكنْ أُرْجى لِكُلِّ فضيلةٍ وأفوزُ فيها كاللُّيوثِ فَمَن لَها
إن يَجهلِ الدَّهرُ الجَهولُ مَكانتي فلَسوفَ يَعلمُها إذا عَصري انْتَهى
يا دهرُ أيْقِظْ جَفنَ عَينِكَ إنَّني كالسَّيفِ أنشبُ بينَ حَلْقِكَ واللَّها
كم ذا تُلاحِظُ كُلَّ فَدْمٍ جاهِلٍ وعنِ البليغِ أراكَ طَرْفُكَ قد سَها
لا عَتْبَ فيما قد صَنَعتَ فإنَّ مَن يُبْلى بداءِ الجَهلِ قد عَدِمَ النُّهى
إنِّي غَدوتُ برَغمِ أنفِكَ راقيًا أوْجَ السِّماكِ وبالعُلومِ مُوَلَّها
قد حُزتُ بالجَدِّ السَّعيدِ مَراتِبًا تَدَعُ الحَسودَ بمَدحِها مُتَفَوِّها
مِن سادةِ العُرْبِ الكِرامِ أُصولُنا فَلِذا المَعالي لقَّبَتني بابْنِها
يا مُنكِرًا قَولي بِجَهلٍ حاسِدًا سَلْ طَيْبةَ المُختارِ عن ذاكَ البَها
ثُمَّ انْثَنِي نَحوَ العَقيقِ ورامةٍ تُنبيكَ بَـدرٌ أنَّنا كُـنَّا بِـهـا
بَلَدٌ لها الشَّرَفُ الرَّفيعُ ومَن عَمِيْ عن فَضلِها أمسى يَذُمُّ مُوَهْوِها
أنَّى ترومُ السَّالكِينَ وإنَّني لازَمتُ جَدًّا صِرتُ مِنهُ مُطَمَّها
وسَرَيتُ في جُنْحِ الدَّياجي للعُلا حتَّى غَدَوتُ قُبَيْلَ صُبحي مِدْرَها
وتركتُ قالَ وقِيلَ في التَّقريرِ والتَّـ ـحريرِ مَعْ شَخصٍ غدا مُتَفَقِّها
ما لي وللتَّقليدِ لِلكُتُبِ الَّتي تَحوي الجَهالةَ لِلَّذي قد أَمَّها
يا دهرُ بالتَّقليدِ طَرْفُكَ في عَمًى وعَنِ الدَّليلِ جُمودُ فَهمِكَ نُزِّها
هل مِن أُهَيلِ الوقتِ ذلكَ قد سَرى أم صِرتَ مِن بُعدِ المَسافةِ أَبْلَها
قومٌ لَهُم فخرٌ بِنَقلِ مَسائلٍ لا يَفْقَهُونَ أُصولَهُنَّ تَعَتُّها
المصدر: ديوان الإمام عبد القادر بن بدران؛ المُسمَّى"تسلية اللَّبيب عن ذِكرى حبيب"، اعتنى به تحقيقًا وضبطًا وتخريجًا: نور الدِّين طالب، الطبعة الأولى دار النوادر، سوريا ـ دمشق، لبنان ـ بيروت، الصفحة: 63.
سمات القصيدة
القراءات: 12 قراءة