Skip to main content

حيا دمشق فكم فيها لذي وطر

ابن النقيب الدمشقي

العصر العثماني

حيَّا دمشقَ فكم فيها لِذي وَطَرِ منازِهٌ هيَ ملءُ السَّمعِ والبصَرِ
فإِنْ توخَّيتَ منها طيبَ مُختبَرٍ وتجتَني عندَهُ باكُورةَ العُمُرِ
فاعمِدْ إلى الفيجةِ الفيحاءِ مُرتشِفًا بها زُلالَ مَعينٍ رائِقٍ حَضِرِ
وانزلْ ببسِّيمةِ الزَّهراءِ مُنتشِقًا نسيمَها اللَّدْنَ في الآصالِ والبُكَرِ
واسلُكْ خمائلَ وادي أشرفيَّتِها بظِلِّ مُشتبِكِ الأغصانِ والشَّجرِ
ثُمَّ الجُديِّدةِ الغرَّاءِ فالْوِ بها عِنانَ طرْفِكَ وانزِلْ جانبَ النَّهَرِ
واقصُدْ رُبى الهامةِ الغنَّاءِ مُستمِعًا شَدوَ القِيانِ مِنَ الأطيارِ في السَّحَرِ
واسرحْ مدى الطَّرْفِ مِن ألفافِ دُمَّرِها بينَ الغِياضِ لدى مُستشرِفٍ خضِرِ
واصعدْ ذُرى السَّفْحِ وانشدْ فيهِ مُدَّكِرًا عُهودَ أُنْسٍ مضَت في سالفِ العمُرِ
يا ليلةَ السَّفحِ هلَّا عُدتِ ثانيةً سقى زمانَكِ هطَّالٌ مِنَ المطرِ
وقفْ على ديرِ مُرَّانَ الَّتي شَخصَت آثارُهُ تَلقَ فيهِ مَسرحَ النَّظرِ
واذكرْ مقالةَ صَبٍّ فيهِ مُمتَحَنٍ يا ديرَ مُرَّانَ لا عُرِّيتَ مِن سُكَرِ
واقصرْ مدى الخطْوِ واعبُرْ صالحيَّتَها ترَ القصورَ بها تَسمو على الزُّهُرِ
حيثُ الحدائقُ تُجلى مِن مطارِفِها عرائسُ السَّروِ في مَوشيَّةِ الحُبُرِ
واذكرْ مقالةَ مَن ظلَّت خَواطرُهُ تُربى على السِّحرِ في أوصافِها الغُرُرِ
مُذْ راحَ يُنشِدُ فيها والمُنى أممٌ خيِّمْ بجلَّقَ بينَ الكأسِ والوتَرِ
ومتِّعِ الطَّرفَ في مَرأى مَحاسنِها بروضِ فِكرِكَ بينَ الرَّوضِ والزَهَرِ
وانظُرْ إلى ذهبيَّاتِ الأصيلِ بها واسمعْ إلى نغَماتِ الطَّيرِ في السَّحَرِ
وعدْ إلى الرَّبوةِ الغنَّاءِ تَلقَ بها محاسِنًا تُجتَلى في أحسنِ الصُّوَرِ
ظِلٌّ ظليلٌ وماءٌ راحَ مُطَّرِدًا بينَ الغصونِ وطيرٍ جِدِّ مُستحِرِ
وعُجْ على نَيْرَبيْها كم بها فَنَنٌ مِن المحاسنِ قد دَقَّت عَن الفِكَرِ
حيثُ النَّسيمُ تمشَّى في جوانبِها تَستعطِفُ البانَةَ الغنَّاءَ في البُكَرِ
حيثُ الجداولُ مِن تحتِ الظِّلالِ غدَت تنسابُ ما بينَ ميَّالٍ ومُنحدِرِ
واعطِفْ على المرجَةِ المَيثاءِ تَلقَ بها داعٍ إلى اللَّهو مِعوانًا على الوَطَرِ
مِن كلِّ مُستشرِفٍ ظلَّت أزاهرُهُ تَندى فتهدي لنا مِن نَشْرِها العَطِرِ
وادٍ به للمنى أغصانُ مُهْتصِرٍ تَهدَّلَت بفنونِ الزَّهرِ والثَّمرِ
حيَّا الإِلهُ بصَوبِ الودْقِ غوطتَهُ وصانَها مِن عيونِ الزَّهرِ والبشَرِ
المصدر: ديوان ابن النقيب ، تحقيق عبد الله الجبوري ، مراجعة وإشراف أحمد الجنيدي ، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق 1963م. ص135-138
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة