Skip to main content

هي الحياة

الوأواء الدمشقي

العصر العباسي

هِيَ الحَياةُ الَّتي تَحْيَا النُّفُوسُ بِها تُمِيتُها كُلَّما شَاءَتْ وَتُحْيِيها
لَوْ أَنَّها خَاطَبَتْ مَيْتًا لَكَلَّمَها وَقَامَ مِنْ قَبْرِهِ شَوْقًا يُلَبِّيها
عَادَيْتُ مِنْ أَجْلِها رُوحي وَقَدْ عَلِمَتْ رُوحي بِأَنِّي أُعَادِي مَنْ يُعادِيها
وَلَسْتُ أَبْكي بِدَمْعِي حِينَ تُبْعِدُني لَكِنْ بِرُوحي عَلَيْها حِينَ أَبْكِيها
للَّهِ إِنْسانُ طَرْفي حِينَ صَارَ بِها عَبْدي كَما صِرْتُ فِيها عَبْدَ حُبِّيها
غُرِيتُ بِاللَّوْمِ فِيها إِذْ غُرِيتُ بِها فَصِرْتُ أَهْوى مَلامي مِنْ مَلامِيها
هَذا لأَنَّ عَذابي صارَ يَعْذُبُ لِي فيها وَأَنَّ حَيَاتي مِنْ أَيادِيها
يَا قَاتَلَ اللَهُ قَلْبي كَيْفَ صَبَّرَنِي دَعَوْتُ بِالمَوْتِ خَوْفًا مِنْ دَوَاعِيها
بِحَقِّها يا هَوَاها أَغْرِ هَجْرَكَ بِي إِذا تَمَنَّيْتُ مِنْها هَجْرَ وَصْلِيها
رُحْ يا سَقَامِي عَلَى الأَعْضاءِ مُحْتَكِمًا كَما غَدَوْتَ لِفَرْطِ السُّقْمِ تُفُنِيها
خُذْ مِنْ قُوى النَّفْسِ مَا أَحْبَبْتَهُ صِلَةً مِنِّي وَلا تُبْقِ لِي إِنْ شِئْتَ باقِيها
وَأَنْتَ فَاحْكُمْ بِمَا تَهْواهُ يا تَلَفِي رَضِيتُ مِنْكَ بِهِ إِنْ كُنْتَ تُرْضِيها
عَساكِرُ الشَّوْقِ في قَلْبِي مُخَيِّمَةٌ مُذْ خَيَّمَ الوَجْدُ لِي في رَبْعِ حُبِّيها
هَا قَدْ لَبِستُ ثِيابَ الضُّرِّ فِيكِ فَقَدْ بُلِيتُ بِالسُّقْمِ فِيها قَبْلَ أُبْلِيها
المصدر: ديوان الشاعر بتحقيق سامي الدهان - الصفحة 248 - 249
سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة