هي العبرات من سود وبيض
هيَ العَبرَاتُ مِن سُودٍ وَبِيضِ بَعيداتُ المَغيض مِنَ المُغيضِ
متى يَعْرِضْ لها حَبْسٌ يَهِجْها قبورٌ بالحبيسِ أو العريضِ
حَلَلْنَ مِنَ الفُراتِ وَمِن قُوَيقٍ حيالَ مَحَلِّ رَوضِهما الأريضِ
لنا في الرَّقَّتينِ مَغيضُ حُزنٍ وفي حلبَ المَضيضُ على المَضيضِ
شُغِلْتُ ببابِ قِنَّسْرينَ عَمَّا سِواهُ مِن حَبيبٍ أو بَغيضِ
أَدورُ على جَوانبِ قبرِ ليلى وأَبكي حَولَهُ بِدَمٍ فَضيضِ
أُراعي قَبرَها حَدِبًا عليهِ مُراعاةَ المُمَرِّضِ للمَريضِ
وَيَترُكُ مَضجَعي أُخرى اللَّيالي قَضيضًا ذِكْرُ مَضْجَعِها القَضيضِ
أَوَاحدتي رُدِدْتِ وكنتِ قَرْضًا وهذا الدَّهرُ مَردودُ القُروضِ
فكم أَقْرَحْتِ مِن قلبٍ قريحٍ عليكِ وهِضْتِ مِن عَظْمٍ مَهيضِ
وكم غادرتِ من طَرْفٍ كَلِيلٍ وكم غادرتِ من طَرْفٍ غَضيضِ
وبعضُ الصَّبرِ يَنهضُ حينَ يَكبو وَصَبري عنكِ ليسَ بذي نُهوضِ
أيا طَيرَ الغُصونِ اصْغي لِنَوْحي ورُوضي مثلَهُ إِن شِيتِ رُوضي
ويا وحشَ الفلاةِ رِدِي عِطاشًا دُموعي فَاكْرَعي فيها وخُوْضي
رَمى بي في حَضيضِ الوَجدِ وَجْدي بإِلْفٍ صارَ إِلْفًا لِلحَضيضِ
سأبكي في قريضي قبلَ يومٍ يَحولُ جَريضُهُ دونَ القَريضِ
إذا نُحْنَ الحَمائِمُ في عَروضٍ طَرِبتُ فَصحتُ في تلك العَروضِ
وقلتُ لِمُقلتي فِيْضي وزِيدي عَدِمْتُكِ مُقْلَةً إِن لم تَفيضي
ألا يا مُدْمِنًا باللَّومِ عَضِّي على جَزَعي مِنَ اللَّومِ العَضُوضِ
أَأُومِضُ للسُّلُوِّ بِطَرْفِ سالٍ وَفَوقَ الأرضِ طَرْفٌ ذو وميضِ
إِذنْ حالَ الوفاءُ لديَّ غدرًا ولم أَعْدُدْهُ فَرضًا في الفُروضِ
المصدر: ديوان الصنوبري؛ أحمد محمَّد بن الحسن الضَّبِّيّ،
تحقيق الدُّكتور إحسان عبَّاس،
دار صادر ـ بيروت الصفحة:228




سمات القصيدة

