حروف ملامي كلها حرف إغراء
حروفُ مَلامي كلُّها حرفُ إغراءِ على أنَّ سُقْمي بعضُ أفْعالِ أسماءِ
غَزالةُ إنسٍ كالغَزالةِ بَهجةً كَحيلةُ أجفانٍ بَديعةُ لَألاءِ
لقد نَزَحَت لمَّا نَأت ماءَ مُقلتي وحَلَّ بقلبي ذلكَ النَّازِحُ النَّائي
وأسلمَني ذاكَ الوداعُ لِلوعةٍ تَساوى بها كِتمانُ سِرِّي وإفشائي
جُنِنتُ بذِكراها فكم بِتُّ ساهِرًا دُجى ليلةٍ مِن بعدِ ليلايَ لَيلاءِ
أمَا آنَ لي قَبْضُ العِنانِ عنِ الهوى إذا رَكَضَت في اللَّهوِ خيلُ أخِلَّائي؟
وقد خـانَني شَرْخُ الشَّبابِ وراعَني مَشيبٌ وحالي منهُ شَرْخٌ بلا خاءِ
ونَيَّفَ عن إحدى وسِتِّينَ حِجَّةً وحاجاتُ نفسي مولَعاتٌ بأشياءِ
تَألَّفتُ مطرودَ الكرى لِيُلِمَّ بي خيالٌ لِذاتِ الظَّلمِ يَطرُدُ ظَلمائي
ولولا تَرجِّي زَورةِ الطَّيفِ مَوْهِنًا لَمَا سَمَحَت أجفانُ عَيني بإغفاءِ
ولولا مَعالي يوسُفَ بْنِ مُحمَّدِ بْـ ـنِ غازٍ لَضَلَّ النَّاسُ عن كُـلِّ عَلياءِ
مَليكٌ بَراهُ اللهُ أشرَفَ قومِهِ وهُم خيرُ أبناءٍ لِأشرَفِ آباءِ
وأنشأَهُ مِمَّا صفا مِن جَواهِرٍ مِنَ الفَضلِ لمَّا أنْشأَ الخَلقَ مِن ماءِ
فَتًى لاذَ منهُ نَسلُ شاذٍ بمالكٍ تَعُمُّ أيادي بِرِّهِ نسلَ حوَّاءِ
هو المَلْكُ يَستَولي على الغَيِّ رُشدُهُ فيَملِكُهُ والنَّاسُ عُبَّادُ أهواءِ
إذا اعْتَقلَ السُّمرَ العَواسِلَ عاقَهُ بها لَعَسٌ عن كلِّ ألْمى ولَمياءِ
أَوَصَّالَ هَيْجاءٍ وجُودٍ وسُؤدُدٍ وقَطَّاعَ أقرانٍ وهامٍ وبَيداءِ
تَرَكتَ أخا الحَدْباءِ يَهوي لوَ انَّهُ على آلةٍ مِن قبلِ سُخْطِكَ حَدْباءِ
حَصَدتَ ضَواحي أرضِهِ مِن رِجالِهِ فأضحَت كشَجْراءٍ وأمسَت كجَرْداءِ
وأفنَيتَهم طعنًا وضربًا كأنَّما تَردُّدُهُ فيهم تَلَجْلُجُ فَأفَاءِ
وما أدرَكَ الحَصباءَ حتَّى رأيتَهُ يُعفِّرُ وجهَ الذُّلِّ في كُلِّ حَصباءِ
فأَلهاهُ عن بِيضِ الدُّمى حَذَرُ الظُّبى وأسلاهُ خوفُ الطَّعنِ عن كُلِّ نَجْلاءِ
إليكَ صلاحَ الدِّينِ أَعْمَلتُ جَسرةً نَضا القُربُ عنها كُلَّ بُؤسٍ وإنضاءِ
وأبعَدتُ عن مَغنايَ شُقَّةَ شَقوتي ببُرقيَّةٍ بَرقيَّةِ الحُضْرِ شَقَّاءِ
فيا طِيبَ مُصطافي لديكَ ومَربَعي! ويا عِزَّ إِصباحي لديكَ وإمسائي!
حَباني بما يُرضي الأحِبَّاءَ ماجِدٌ وفى لي بما أرضاهُ مِن كَبْتِ أعدائي
يُسمَّى فيُعزَى كُلُّ مَجدٍ وسُؤدُدٍ إلى يائِهِ والواوِ والسِّينِ والفاءِ
ويُخفي عَطاياهُ الجِسامَ بحَمدِهِ لوَ انَّ فَتيقَ المِسكِ يُطوى بإخفاءِ
سَرَيتُ بفِكري في فَسيحِ صِفاتِهِ فأحمَدَ صَحْبي عِندَ صُبْحيَ إسرائي
على جَبَهاتِ الدَّهرِ فيهِ مَدائِحٌ كُتِبنَ بأقلامِ السُّعودِ وإملائي
وآليتُ لا آلُوهُ نُصحًا وعِلمُهُ وَلائيَ يَكفيني مَؤونةَ إيلائي
فهُنِّئَ فـي الشَّهرِ الأَصَمِّ بنُصرةٍ تُحطِّمُ في أعدائِهِ كُلَّ صَمَّاءِ
وعاشَ إلى أمثالِهِ مُتمتِّعًا بسَعْدٍ وإقبالٍ وجَدٍّ ونَعماءِ
المصدر: ديوان الصاحب شرف الدين الأنصاري، تحقيق: د. عمر موسى باشا، مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق، الصفحة:50.





سمات القصيدة

