صاح في العاشقين
صَاحَ فِي العَاشِقِينَ: يَا لَكِنَانَه رَشَأٌ فِي الجُفُونِ مِنْهُ كِنَانَه
بَدَوِيٌّ بَدَتْ طَلائِعُ صِدْغَيْـ ـهِ فَكَانَتْ فَتَّاكَةً فَتَّانَه
رَدَّ مِنَّا القُلُوبَ مُنْكَسِرَاتٍ عِنْدَمَا رَاحَ كَاسِرًا أَجْفَانَه
وَغَزَانَا بِقَامَةٍ وَبِعَيْنٍ تِلْكَ سَيَّافَةٌ وَذِي طَعَّانَه
وَأَرَانَا وَقَدْ تَبَسَّمَ بَرْقًا فأَرَينَاهُ دِيمَةً هَتَّانَه
فَهُوَ يَقْضِي عَلَى النُّفُوسِ وَلَمْ تَقْـ ـضِ مِنَ الوَصْلِ فِي هَوَاهُ لُبَانَه
سَافِرُ الوَجْهِ عَنْ مَحَاسِنِ بَدْرٍ مَائِسُ القَدِّ عَنْ مَعَاطِفِ بَانَه
لَسْتُ أَدْرِي أَرَاكَةً هَزَّ مِنْ أَعْـ ـطَافِهِ الهَيْفِ أَمْ لَوَى خَيْزَرَانَه؟
خَطَرَاتُ النَّسِيمِ تَجْرَحُ خَدَّيْـ ـهِ وَلَمْسُ الحَرِيرِ يُدْمِي بَنَانَه
قَالَ لِي وَالدَّلالُ يَعْطِفُ مِنْهُ قَامَةً كَالقَضِيبِ ذَاتَ لَيَانَه:
هَلْ عَرَفْتَ الهَوَى؟ فَقُلْتُ وَهَلْ أُنْـ ـكِرُ دَعْوَاهُ؟ قَالَ: فَاحْمِلْ هَوَانَه.
فَأَجَلُّ العُشَّاقِ مَنْ لزِمَّ الصَّبْـ ـرَ وَأَضْحَى مُكَابِدًا أَشْجَانَه
زَارَنِي وَالصَّبَاحُ قَدْ هَمَّ أَنْ يُو لِجَ فِي مَقْتَلِ الظَّلامِ سِنَانَه
فِي قَمِيصٍ يَجُرُّ أَذْيَالَهُ عُجْـ ـبًا وَيُثْنِي فِي مَشْيِهِ أَرْدَانَه
وَوِشَاحَاهُ جَائِلانِ عَلَى خَصْـ ـرٍ تَشَكَّى أَرْدَافَهُ المَلآنَه
فَتَلَقَّيْتُهُ بِضَمٍّ وَلَثْمٍ سَكَنَا مِنْ تَشَوُّقِي خَفَقَانَه
وَدَعَوْتُ المُدَامَ فِي الكَأْسِ وَالجَا مِ فَنَادَى: دَعِ المُدَامَ وَشَانَه
وَارْتَشِفْ مِنْ فَمِي وَمِنْ رَشَفَاتِي قَهَوَاتٍ تُغْنِيكَ عَنْ كُلِّ حَانَه
وَاقْتَطِفْ وَرْدَ وَجْنَتِي جَنِيًَّا وَاجْنِ مِنْ زَهْرِ مَبْسَمِي أُقْحُوَانَه
وَاحْتَكِمْ غَيْرَ خَصْلَةٍ تُسْخِطُ اللَّـ ـهَ فَإِيَّاكَ تَرْتَضِي عِصْيَانَه
ثُمَّ إِنَّا بِتْنَا ضَجِيعَيْنِ مِنْ غَيْـ ـرِ قَبِيحٍ مَا بَيْنَنَا أَوْ خِيَانَه
فَوَحَقِّ الهَوَى وَحُبَّيْهِ مَا حَلَّـ ـتْ يَدِي بَنْدَهُ وَلا هِمْيَانَه
وَعَجِيبٌ مِنْ عَاشِقٍ غَلَبَ الحُـ ـبُّ عَلَيْهِ فَغَالَبَتْهُ الأَمَانَه
فَسَأُثْنِي عَلَى مَحَاسِنِهِ اللا ئِي أَرَانِي فِي ضِمْنِهَا إِحْسَانَه
بِقَوَافٍ سَيَّارَةٍ حَدَّثَتْ عَنْـ ـهَا القَوَافِي سَلاسَةً وَمَتَانَه
يَنْثَنِي الضِّدُّ مُفْحَمًا مِنْ مَعَانِيـ ـهَا كَأَنِّي بِهَا عَقَدْتُ لِسَانَه
المصدر: ديوان العزازي – تح: الدكتور رضا رجب – دار الينابيع – الطبعة الأولى 2004 - القصيدة رقم 160 صفحة 306- 307





سمات القصيدة

