Skip to main content

غديرية الشيخ البهائي

بهاء الدين العاملي

العصر العثماني

أَمـاطَت بذاتِ الخِمـارِ الخِمـارا وصــيَّرَتِ اللَّيـلَ مِنهـا النَّهـارا 1
وجـــاءَت تُشــمِّرُ عــن أبلــجٍ كمـا طَلَـعَ البـدرُ حيـنَ اسْتَنارا
وتَبسِــمُ عــن أشــنَـبٍ واضــحٍ كزهْـرِ الأقـاحِ إذا مـا اسْـتَنارا
وقـد حَلَكَ اللَّيـلُ عنَّا انْطَـوى ونـورُ الصَّـباحِ لَـدَينا اسْـتَنارا
تَنــــاوَلُ صــــهباءَ قانـيَّــةً كأنَّــا نُقابـلُ مِنهــا شَــرارا
مُـشَـعـشَعـــــةً أُرجُـوانـيَّــةً تَــدُبُّ النُّفـوسُ إليهـا افْتِقـارا
كـــأنَّ النَّــديـمَ إذا عَـبَّـهــا يُقبِّـلُ فــي طَخْيَـةِ اللَّيـلِ نـارا
ولـــم أنــسَ مَجلِسَــنا عنــدَها جَلَســنا صَــحاوَى وقُمنـا سَـكارى
تَميــلُ بِنــا عَــذَباتُ المُـدامِ ونحـــنُ نَميـــسُ كِلانــا حَيــارى
فقـامَت وقـد عـاثَ فيهـا الهـوى تُـسَــتِّـرُ بـــالـعَـنَـمِ الجُلَّـنـارا 2
تَرِيعُ كمــا رِيـعَ ظَـبْـيُ النَّقـا تُوجِّهُهُ خِيفــــةً واسْـــتِتارا 3
إذا البـدرُ أبصــرَها والقضــيبُ تَيبَّـسَ هـــذا وهــذا تَـوارى 4
سَـقَتنا إلـى حِيـنِ بـانَ الصَّـباحُ وفَـرَّ الـدُّجى مِن ضِـياها فِـرارا
كمــا فَـرَّ جـيشُ العِـدا بـالنِّزالِ عــنِ الطُّهــرِ حَيـدرةٍ حيـنَ غـارا
وَصِـــيُّ النَّـــبيِّ وزوجُ البتولِ حَـوى في الزَّمانِ النَّدى والفَخارا
فيا راكبًا يَمتطـــي جسرةً تُبيـدُ السُّـهولَ وتَفـري القِـفارا 5
إذا مـا انْتهى السَّيرُ نحوَ الحِمى وجئتَ مِـنَ البُـعْـدِ تِلـكَ الـدِّيارا
وواجهـــتَ بَـعـدَ سُــراكَ "الغَــرِيَّ" فلا تَـــذُقِ النَّـــومَ إلَّا غِــرارا
وقِــفْ وِقفــةَ البــائسِ المُسـتَذَلِّ وسِـرْ فـي الغِمـارِ وشُـمَّ الغُبارا
وعـفِّــرْ خُـــدودَكَ فـــي أرضِـــهِ وقُـلْ: يـا رَعـى اللـهُ مَغناكَ دارا
فثَمَّ تَـرى النُّورَ مِـلءَ السَّـمـا يَـعُـمُّ الشُّــعاعَ ويَـغـشـى الـدِّيارا
وقُــلْ سـائلًا: كيـفَ يـا قـبرَهُ حَوَيـتَ الـزَّمـانَ وحُزتَ الفَخارا
وأبلغْــهُ يــا صـاحِ مِـن عبـدِهِ ســـلامَ مُحِـــبٍّ تَنــاءَى دِيارا
وأظهِــرْ عَـنــاكَ بـــأبـوابِـهِ مُعَفِّــرَ خَــدَّيكَ فيـهِ احْـتِـقـارا
فمَــن كــانَ مُسـتأثِرًا فـي البَـلا سِــوى حيــدرٍ لا يفُــكُّ الأُسـارى
دعـــاهُ البَـلا وجفــاهُ الزَّمـانُ وفيــكَ مِــن الحادثـاتِ اسْـتَجارا
أبَـــت نفسُــهُ الـذُّلَّ إلَّا لَديكَ وبَـعـدَ المُهيمـنِ فيـكَ اسْـتجارا
فــــأنتَ وإن حَلَّـتِ النَّـــازلاتُ فَـتًى لا يَضـيمُ لَـهُ الـدَّهرُ جـارا
أبــى أن يُبـــاحَ حِمــاهُ كمــا أبـى أن يَرى في الحُروبِ الضِّرارا
وليــــسَ المُعَـــوَّلُ إلَّا عليـــهِ ولا غيــرُهُ كــانَ لــي مُســتَجارا
فـإنَّ الَّــذي نـــاطَ أثقــالَـهُ بِــهِ كُـلَّهـا ووقَـاهُ العِثـارا
خُلاصـــةُ أهــلِ التُّقــى والوفــا وركــنُ الهُــدى ودليـلُ الحَيـارى
عَلِــيُّ الَّــذي شـَـهِـدَ اللـهُ فـي فضـــيلتِهِ وارْتَضـــاهُ جِـهارا
يَحُــلُّ النَّــديُّ بـهِ حيــثُ حَــلَّ ويرحَــلُ فِـي إثـرِهِ حيـثُ سـارا 6
فَـتًى قُـــلْ بتَعظيمِــهِ مـا تَشـا سِـوى مـا ادَّعَتـهُ بعيسى النَّصارى
فَـدَى أحمـدًا بِمَــبيتِ الفِــراشِ وصــاحبَهُ حيــثُ جــاءَ المَغـارا
وواخــاهُ أمــرًا غــداةَ "الغـديرِ" مِــنَ اللـهِ نَصًّا بِـهِ واختِيـارا
أعَــــزُّ الـــوَرى وأجَـــلُّ المَـلا مَحَلًّا وأزكـــى قُريـــشٍ نِـجارا
ويــا فُـلْكَ نُـوحٍ ونـارَ الكليـمِ وسِـرَّ البِسـاطِ الَّـذي فيـهِ سـارا
مــتى مــا أضـا بـارِقٌ واختفـى بِلـيلٍ ومـا حـاديَ العِيـسِ سـارا
1- في الديوان "ذاتُ الخمار" وهذا يكسر الوزن.
2- في الديوان "بالغيمِ ألْجلَّنارا".
3- في الديوان "استنَارا".
4- في الديوان "تلبَّسَ".
5- في الديوان"حُرَّةً".
6- في الديوان "النَّدى" وهذا يكسر الوزن.

المصدر: ديوان الشيخ البهائي؛ بهاء الدين العاملي؛ محمَّد بن الحسين الحارثي، إعداد: السَّيِّد محمَّد زين العابدين، دار زين العابدين لأحياءِ تُراث المعصومين، الصفحة: 35.

سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة