Skip to main content

دمي بأطلال ذات الخال مطلول

شهاب الدين العزازي

العصر المملوكي

دَمي بأطلالِ ذات ِالخالِ مَطلُولُ وجيشُ صبريَ مهزومٌ ومَغلولُ
ومَن يُلاقِ العيونَ الفاتكاتِ بلا صبرٍ يدافعُ عنهُ فهْوَ مَخذولُ
قُتِلتُ في الحُبِّ حُبِّ الغانياتِ وما قارفتُ ذنبًا وكمْ في الحُبِّ مقتولُ
لم يَدْرِ مَن سَلبَ العُشَّاقَ أنفُسَها بأنَّهُ عن دمِ العُشَّاقِ مَسؤولُ
وبي أغَنُّ غَضيضُ الطَّرْفِ مُعتدِلُ الْـ ـقَوامِ لَدْنُ مَهَزِّ العِطْفِ مَجْدولُ
كأنَّهُ في تَثَنِّيهِ وخَطرتِهِ غُصْنٌ منَ البانِ مَطلولٌ ومشمولُ
سُلافةٌ منهُ تَسْبيني وسالِفةٌ وعاسِلٌ منهُ يُصْبيني ومَعسولُ
وكلُّ ما تَدَّعي أجفانُ مُقلَتِهِ يصِحُّ إلَّا نُحُوليْ فهْوَ مَنحولُ
يا راقدَ العينِ عَيني فيكَ ساهرةٌ وفارغَ القلبِ قلبي منكَ مشغولُ
كم ذا أُعَلِّلُ أجْفاني بِطَيفِ كَرًى لو كانَ ينفعُ تَسويفٌ وتعليلُ
وكيفَ يَطرُقُ * طيفٌ أو يُلِمُّ كرًى بِمُقلَةٍ جَفنُها بالسُّهْدِ مَكحولُ
يا مَنْ يَرِقُّ لِصَبٍّ لا صباحَ لهُ كأنَّما ليلُهُ بالحَشرِ موصولُ
تُفاوَضَ النَّاسُ في عِشقٍ ألَمَّ بهِ والعِشقُ ما زالَ فيْهِ القالُ والقِيلُ
يَصبوْ إلى الدَّارِ حيثُ الدَّارُ عامِرَةٌ ويَذكُرُ الرَّبْعَ حيثُ الرَّبْعُ مأهُولُ
يا دارُ ما صَنَعَتْ تِلكَ الحبائِبُ والْـ ـغِيدُ الكَواعِبُ والعِينُ المَطافيلُ
بانُوا فلا خَبَرٌ مِن بانِ «كاظِمَةٍ» ولا حديثٌ عنِ «الجَرْعاءِ» مَنقولُ
يا بَرقُ كيفَ الثَّنايا الغُرُّ منْ «إِضَمٍ» يا بَرقُ أمْ كيفَ ليْ مِنهُنَّ تَقبيلُ
ويا نَسِيْمَ الصَّبا كَرِّرْ على أُذُنِي حَدِيثَهُنَّ فما التَّكْرارُ مَمْلُولُ (1)
ويا حُداةَ المطايا دُونَ «ذِي سَلَمٍ» عُوجوا وشَرْقِيَّ باناتِ «اللِّوى» مِيلوا
منازِلٌ باكَرَتْها كلُّ غاديةٍ وعِقدُها في مَغانِيهِنَّ مَحلولُ
وراحَ مَرْيُ خُزامَاها وعَارِضُهُ منَ الحيا وهْوَ مَجْلُوٌّ ومَصقولُ
ومَرَّ يَرفُلُ فَجْريُّ النَّسيمِ بها وذَيلُهُ بسَقيطِ الطَّلِّ مبلولُ
منازلٌ لِأكُفِّ الغيثِ تَوشِيَةٌ بها ولِلنُّورِ تَوشيحٌ وتَكْلِيلُ
كأنَّما طِيْبُ رَيَّاها ونَفحَتُها بطِيبِ تُرْبِ رسولِ اللهِ مَجبولُ
محمَّدُ المُصطفى الهادي ومَن شَهِدتْ بِصدِقِ ما قالَ توراةٌ وإنجيلُ
أَوفى النَّبِيِّيْنَ بُرهانًا ومُعجِزةً وخيرُ مَن جاءَهُ بالوَحْيِ جِبريلُ
لهُ يدٌ ولهُ باعٌ يَزِيْنُهما في السِّلْمِ طَولٌ وفي يومِ الوغى طُولُ
وكمْ لهُ آيةٌ كالشَّمسِ قد نُسخَتْ بِحَقِّها مِن أعادِيْهِ الأباطيلُ
خصائِصٌ لا يُطيقُ العَدُّ يَحْصُرُها قد أعجزَتْ جُمَلٌ منها وتَفصيلُ
كانتْ رسالتُهُ للرُّسْلِ خاتمةً ولِلنُّبُوَّاتِ تَتْمِيمٌ وتَكميلُ
فضائلٌ لِرسولِ اللهِ واضحةٌ وفي الفَضائلُ مَعلومٌ ومَجهولُ
سَلَّ الإلَهُ بِهِ سيفًا لِمِلَّتِهِ وذلكَ السَّيفُ حتَّى الحشْرِ مَسلولُ
وشادَ رُكنًا أثيلًا مِن نُبُوَّتِهِ والكفرُ واهٍ وعرشُ الشِّركِ مَثلولُ
هل نَبْتَغيْ بالقوافي رَفعَ رُتْبَتِهِ وفيهِ للهِ قُرآنٌ وتنزيلُ
أمْ هل نَرومُ بها تَعظيمَهُ ولَهُ مِنَ المُهَيمنِ تَعظيمٌ وتَبْجيلُ
ويلٌ لِمنْ جَحدوا بُرهانَهُ وثَنى عِنانَ رُشْدِهُمُ غَيٌّ وتَضليلُ
أولئكَ الخاسِئونَ الخاسِرونَ ومَنْ لهُمْ مِنَ اللهِ تَعذيبٌ وتَنكيلُ
نَمَتْهُ مِن هاشمٍ أُسْدٌ ضَراغِمةٌ لها السُّيُوفُ نُيُوبٌ والقنا غِيلُ
إذا تَفاخَرَ أرْبابُ العُلى فَهُمُ الْـ ـغُرُّ المَغاويرُ والصِّيْدُ البَهاليلُ
لهُمْ على العَرَبِ العَرْباءِ قاطِبةً به افتخارٌ وترجيحٌ وتفضيلُ
قومٌ عَمائِمُهُمْ ذَلَّتْ لِعِزَّتِها الْـ ـقَعْساءِ تِيجانُ كِسرى والأَكالِيلُ
تغشى الوَغى بِسيوفٍ ليسَ يَمنعُها في الرَّوْعِ مِنْ نَسْجِ داوودٍ سرابيلُ
على خُيُولٍ كريماتٍ مُسَوَّمَةٍ يَزِيْنُها غَرَرٌ مِنها وتَحْجيلُ
تُرى تُبَلِّغُني مِن قَبرِهِ أمَلِي وبُغْيَتِي الأرْحَبِيَّاتُ المرَاسِيلُ
وهلْ أعودُ بِثوبٍ وهْوَ مِن دَنَسِ الْـ آثامِ أو دَرَنِ العِصيانِ مَغسولُ
يا ربِّ عبْدُكَ قد جَلَّتْ خَطيئَتُهُ والعفْوُ عِندَكَ مَرجُوٌّ ومَأمولُ
وكيفَ يُحْرَمُ منكَ العَفْوَ مُقْترِفٌ ذنْبًا وشافِعُهُ في الحَشْرِ مَقبولُ
المصدر: ديوان العزازي – تح: الدكتور رضا رجب – دار الينابيع – الطبعة الأولى 2004) القصيدة رقم 1 صفحة 29- 33

(1)   مملول: ضبطها المحقق خطأ (مُملولُ) والصواب مَمْلولُ

سمات القصيدة
القراءات: 31 قراءة