Skip to main content

ذئاب

عبد الباسط الصوفي

العصر الحديث

أردتُم فكانَ الدَّمُ المُترَعُ وصِحتُم فضَجَّ الصَّدى المُفزِعُ
هي الأرضُ ياويْحَهَـا ضيَّقَت فمـا أنبَتَت جَنةً تُمرِعُ
ولا اخضَلَّ ظِلٌّ بأفيائِها فيَرتَعَ فيهِ الَّذي يَرتَعُ
يَغَصُّ الرَّبيعُ بأحداقِكم وتَذوي الشُّموعُ فما تَسطَعُ
ويَنسرِبُ النُّورُ عَبْرَ الفَراغِ كأنْ لم تَموَّجْ به الأدمعُ
أرَدتُم فكانَ جُنونُ اللَّهيبِ يَمُجُّ اللَّظى قَدرًا يبلعُ
لِتَرقصْ على النَّارِ أحقادُكم وتَصطَكَّ في غِلِّها الأضلُعُ
لِتُطوَ النُّبوَّاتُ أسطورةً لِيَحترقَ العالَمُ الأوسَعُ
لِتَهوِ السَّنابلُ في عُريِها ويَبْكِ الرَّضيعُ ومَن تُرضِعُ
ونحنُ! ومَن نحنُ؟ لا جَبهةٌ تُضيءُ ولا خاطِرٌ يَلمَعُ
عَبيدٌ ونَحلمُ بالكِبرياءِ قطيعٌ تُحرِّكُنا إصبَعُ
ويأمُرُنا السَّيِّدُ المُستبِدُّ فنَركَعُ للسَّوطِ ما نَركَعُ
يَشُقُّ بنا القَيدُ دربَ الهَوانِ وتَعوي السِّياطُ فلا نُسرِعُ
على كلِّ جُرحٍ لأنيابِكم ضميرٌ مِنَ الذُّلِّ لا يَهجَعُ
ونَمضُغُ بالجوعِ أحشاءَنا وحَسْبُ العَدالةِ أنْ تَشبعوا
فليسَ لنا في فَضاءِ الحياةِ مكانٌ وليس لنا مَوضِعُ
وليس لنا أنْ نَرودَ الظِّلالَ هَجيرُ الرِّمالِ لنا مَرتَعُ
شعوبٌ، وتَمضي ذِئابُ الشُّعوبِ عِطاشًا إلى الدَّمِ لا تُردَعُ
تُطارِدُها لعنةٌ كالظَّلامِ ويَنبِذُها الدَّربُ أو يَصفَعُ
المصدر: آثار عبد الباسط الصوفي الشعرية والنثرية، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، مديرية التأليف والترجمة، ص138
سمات القصيدة
القراءات: 19 قراءة