بات يسقيني ويشرب
باتَ يَسْقينيْ ويَشرَبْ ذَهَبًا لِلهَمِّ مُذْهِبْ
شادِنٌ يَحمِلُ ماءً فيهِ نارٌ تَتَلَهَّبْ
وَرْدَةٌ ضاحِكةٌ عنْ أٌقْحُوانٍ حِينَ يُقْطَبْ
لو أَدَرْناها على مَيْــ ـتٍ لكانَ المَيْتُ يَطْرَبْ
ليتَ شِعري أَسُرورًا أم مُدامًا بِتُّ أشرَبْ
صَبَّ في الكاساتِ منها كالشِّهابِ المُتَصَوِّبْ
فرَأيتُ الرَّاحَ شرْقًا ورأيتُ الهَمَّ مَغْرِبْ
غُصُنٌ فوقَ كثيبٍ ونهارٌ تحتَ غَيْهَبْ
لكَ منهُ مَطْرَبٌ يُرْ ضِيكَ إِنْ شئْتَ ومَضْرَبْ
جَنَّةٌ عُذِّبْتُ فيها بِتَجَنٍّ وتَجَنُّبْ
هلْ رأيتُمْ أحَدًا قَبْـ ـلِيَ بالْجَنَّةِ عُذِّبْ
بِأبِي أنتَ وأُمِّي مِنْ بَعيدٍ حينَ تَقْرُبْ
لِيَ قلْبٌ كيفَ ما .. قَلَّبَهُ اللَهُ يُقَلَّبْ
وجفونٌ يَغضَبُ الغَمْـ ـضُ عليها حينَ يَغْضَبْ
رُبَّ ليلٍ كَتَجنِّيْـ ـكَ مُقيمٍ ليسَ يَذهَبْ
قد قَطَعْناهُ بعزمٍ كالحريقِ المُتَلَهِّبْ
وكأنَّ البَرقَ لمَّا لاحَ فيهِ يَتَنَصَّبْ
كاتبٌ مِن فوقِ فَرْعِ الـ ـغَيمِ بالعِقيانِ يَكْتُبْ
وكأنَّ الرَّعْدَ حادٍ أو مُنادٍ أو مُثَوِّبْ
ونجومُ اللَّيلِ وَقْفٌ كَلَآلٍ لمْ تُثَقَّبْ
والثُّرَيَّا كَلِواءٍ خافقٍ مِن فوقِ مَرْقَبْ
وبَدا البدرُ كسَيْفٍ في يدِ الجَوْزاءِ مُذْهَبْ
المصدر: ديوان القاضي التنوخي الكبير – صنعه هلال ناجي – مجلة المورد – وزارة الثقافة والإعلام العراقية – المجلد الثالث عشر – العدد الأول - 1404هـ -1984م)
القصيدة رقم 7 – الصفحة 46-47





سمات القصيدة

