بعد النكبة
أُمَّتي هل لَكِ بَينَ الأُمَمِ مِنبَرٌ لِلسَّيفِ أو لِلقَلَمِ؟
أَتلقَّاكِ وَطَرْفي مُطرِقٌ خَجَلًا مِن أمسِكِ المُنصَرِمِ
وَيَكادُ الدَّمعُ يَهمي عابِثًا بِبقايا كِبرِياءِ الأَلَمِ
أَينَ دُنياكِ الَّتي أَوحَت إِلى وَتَري كُلَّ يَتيمِ النَّغَمِ؟
كم تَخَطَّيتُ على أصدائِهِ مَلعَبَ العِزِّ وَمَغنى الشَّمَمِ
وَتَهادَيتُ كأنِّي سَاحِبٌ مِئزَري فَوقَ جِباهِ الأَنجُمِ
أُمَّتي كم غُصَّةٍ دَامِيَةٍ خَنَقَت نَجْوى عُلَاكِ في فَمي
أَيُّ جُرحٍ في إبائي رَاعِفٍ فاتَهُ الآسي فَلَمْ يَلتَئِمِ
أَلِإسْرَائِيلَ تَعلُو رايَةٌ في حِمى المَهدِ وَظِلِّ الحَرَمِ؟
كيفَ أَغضَيتِ على الذُّلِّ وَلَمْ تَنفُضي عَنكِ غُبارَ التُّهَمِ؟
أَوَمَا كُنتِ إذا البَغيُ اعْتَدى مَوجَةً مِن لَهَبٍ أو مِن دَمِ؟
كيفَ أقدَمْتِ وَأَحجَمْتِ وَلَمْ يَشْتَفِ الثَّأرُ وَلم تَنتَقِمي؟
اِسمَعي نَوْحَ الْحَزانى وَاطْرَبي وَانْظُرِي دَمعَ اليَتامى وَابْسِمِي
وَدَعي القادَةَ في أَهوائِهِا تَتَفانى في خَسيسِ المَغنَمِ
رُبَّ "وَامُعْتَصِمَاهُ" انْطَلَقَتْ مِلْءَ أَفوَاهِ البَناتِ اليُتَّمِ
لَامَسَتْ أَسماعَهُمْ لكنَّها لَمْ تُلامِسْ نَخوَةَ المُعتَصِمِ
أُمَّتي كم صَنَمٍ مَجَّدْتِهِ لم يَكُنْ يَحمِلُ طُهْرَ الصَّنَمِ
لَا يُلامُ الذِّئبُ في عُدْوَانِهِ إِنْ يَكُ الرَّاعي عَدُوَّ الغَنَمِ
فَاحْبِسي الشَّكوى فَلَولاكِ لَمَا كانَ في الحُكْمِ عَبيدُ الدِّرهَمِ
أَيُّها الجُندِيُّ يَا كَبْشَ الفِدَا يا شُعاعَ الأَمَلِ المُبتَسِمِ
مَا عَرَفْتَ البُخلَ بِالرُّوحِ إِذا طَلَبَتْها غُصَصُ المَجدِ الظَّمِيْ
بُورِكَ الجُرحُ الَّذِي تَحمِلُهُ شَرَفًا تَحتَ ظِلالِ العَلَمِ
المصدر: عمر أبو ريشة، الأعمال الكاملة،
الجزء الأول، القصائد.
تحقيق: فايز الدَّاية، سعد الدِّين كُليب، محمَّد قجَّة. منشورات الهيئة العامَّة السُّوريَّة للكتاب، وزارة الثَّقافة ـ دمشق 2017م. الصفحة:26





سمات القصيدة

