Skip to main content

بعزمك أيها الملك العظيم

ابن قسيم الحموي

العصر العباسي

بِعَزمِكَ أيُّها المَلِكُ العَظِيمُ تَذِلُّ لَكَ الصِّعابُ وتَستَقِيمُ
رآكَ الدَّهرُ مِنهُ أشَدَّ بَأسًا وشَحَّ بِمِثلِكَ الزَّمَنُ الكَرِيمُ
إذا خَطَرَتْ سُيوفُكَ في نُفوسٍ فأوَّلُ ما يُفارِقُها الجُسُومُ
ولو أَضمَرْتَ لِلأَنواءِ حَربًا لَما طَلَعَتْ لِهَيبَتِكَ الغُيُومُ
أَيَلتَمِسُ الفِرَنْجُ لَدَيكَ عَفوًا وأَنتَ بِقَطعِ دابِرِها زَعِيمُ
وكَمْ جَرَّعتَها غُصَصَ المَنايا بِيَومٍ فيهِ يَكتَهِلُ الفَطِيمُ
فَسَيفُكَ في مَفارِقِهِمْ خَضِيبٌ وذِكرُكَ في مَواطِنِهِمْ عَظِيمُ
وكُلُّ مُحَصَّنٍ مِنهُم أَخِيذٌ وكُلُّ مُحَضَّنٍ مِنهُم يَتِيمُ
ولَمَّا أَنْ طَلَبْتَهُمُ تَمَنَّى الْـ ــمَنِيَّةَ جُوْسَلِينُهُمُ اللَّئِيمُ
أَقامَ يُطَوِّفُ الآفاقَ حِينًا وأَنتَ عَلى مَعاقِلِهِمْ مُقِيمُ
فَسارَ وما يُعادِلُهُ مَلِيكٌ وعادَ وما يُعادِلُهُ سَقِيمُ
يُحاوِلُ أَن يُحارِبَكَ اختِلاسًا كَما رامَ اختِلاسَ اللَّيْثِ رِيمُ
أَلَم تَرَ أَنَّ كَلبَ الرُّومِ لَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّكَ المَلِكُ الرَّحِيمُ
فَجاءَ فَطَبَّقَ الفَلَواتِ خَيلًا كَأَنَّ الجَحْفَلَ اللَّيلُ البَهِيمُ
وقَد نَزَلَ الزَّمانُ عَلى رِضاهُ فَكانَ لِخَطْبِهِ الخَطْبُ الجَسِيمُ
فَحينَ رَمَيتَهُ بِكَ في خَمِيسٍ تَيَقَّنَ أَنَّ ذلِكَ لا يَدُومُ
وأَبْصَرَ في المَفاضَةِ مِنكَ جَيشًا فَأَحرَنَ لا يَسيرُ ولا يُقِيمُ
كَأَنَّكَ في العَجاجِ شِهابُ نُورٍ تَوَقَّدَ وهْو شَيطانٌ رَجِيمُ
أَرادَ بَقاءَ مُهجَتِهِ فَوَلَّى ولَيسَ سِوى الحِمامِ لَهُ حَمِيمُ
يُؤَمِّلُ أَنْ تَجودَ بِها عَلَيهِ وأَنتَ بِها وبِالدُّنيا كَرِيمُ
رَأَيتُكَ والمُلوكُ لَها ازْدِحامٌ بِبابِكَ لا تَزولُ ولا تَرِيمُ
تُقَبِّلُ مِن رِكابِكَ كُلَّ وَقتٍ مَكانًا لَيسَ تَبلُغُهُ النُّجُومُ
تَوَدُّ الشَّمسُ لَو وَصَلَتْ إِلَيهِ وأَينَ مِنَ الغَزالَةِ ما تَرُومُ
أَرَدْتَ فَلَيسَ في الدُّنيا مَنِيعٌ وَجُدْتَ فَلَيسَ في الدُّنيا عَدِيمُ
وما أَحْيَيْتَ فينا العَدلَ حَتّى أُمِيتَ بِسَيفِكَ الزَّمَنُ الظَّلُومُ
وصِرتَ إِلى المَمالِكِ في زَمانٍ بِهِ وبِمُلكِكَ الدُّنيا عَقِيمُ
تُزَخْرِفُ لِلأَميرِ جِنانَ عَدنٍ كَما لِعِداهُ تَستَعِرُ الجَحِيمُ
أَقَرَّ اللهُ عَينَكَ مِنْ مَلِيكٍ تُخامِرُ غِبَّ هِمَّتِهِ الهُمُومُ
ولا بَرِحَتْ لَكَ الدُّنيا فِداءً ومُلكُكَ مِنْ حَوادِثِها سَلِيمُ
وإِنْ تَكُ في سَبيلِ اللهِ تَشْقى فَعِندَ اللهِ أَجرُكَ والنَّعِيمُ
قال الشاعر القصيدة يمدح عماد الدين زنكي

المصدر : ديوان ابن قسيم الحموي، تح: د. سعود محمود عبد الجابر، دار البشير، عمان، الأردن، ط١، ١٩٩٥م، ص101 ــ 105

سمات القصيدة
القراءات: 14 قراءة