أظبى تجرد من عيون ظباء
أَظُبًى تُجَرَّدُ من عيونِ ظِباءِ يومَ الأُبَيرِقِ تحتَ ظِلِّ خِباءِ
أَمْ أُسْدُ خِيسٍ أُبرِزَت لِطِعانِنا ورماحُهُنَّ لَواحِظُ الأطلاءِ
عَلِقت أَسِنَّتُهنَّ في عَلَقِ النُّهى منَّا، فلم تخرجْ بغيرِ دماءِ
وهَزَزنَ أعطافَ الغصونِ فَشُقْنَنا بل سُقْنَنا بأزِمَّةِ البُرَحاءِ
والرَّكبُ بينَ أُثَيلِ مُنعَرَجِ اللِّوى والجِزعِ، مُزوَرٌّ إلى الزَّوراءِ
تُخفي هوادِجُهُ البدورَ وقلَّما تَخفى بدورُ التَّمِّ في الظَّلماءِ
ويَلُحنَ من خَلَلِ البَراقِعِ مثلَما في الدَّجنِ لاحَت غُرَّةُ ابنِ ذُكاءِ
بينَ الحواجبِ والعيونِ مَصارعُ الـ ـعُشَّاقِ لا في مُلتقى الأعداءِ
وقُدودُ أغصانِ الحُدوجِ كأنَّها الْــ أَلِفاتُ فوقَ صحائفِ البيداءِ
مِن كلِّ هيفاءِ القَوامِ مُزيلَةٍ باللَّحظِ منها عَقلَ قلبِ الرَّائي
تُملي أحاديثَ الجوى بجفونِها سِرًّا وتشكو الشَّوقَ بالإيماءِ
وحديثُ أبناءِ الغرامِ بحاجبٍ أو ناظرٍ مِن خَشيةِ الرُّقَباءِ
واهًا لِقتلى عشقِ كلِّ مُذيبةٍ بالصَّدِّ قلبَ الصَّخرةِ الصَّمَّاءِ
قُتِلُوا بأسيافِ العيونِ وضائعٌ دمُ مَن يُطالبُ مُقلَةَ الحسناءِ
وإذا الهوى سُلَّت صوارمُهُ على قلبٍ فصاحبُهُ منَ الشُّهداءِ
ومُهَفهَفٍ نَضِرِ الصِّبا ثَنَتِ الصَّبا منهُ كقَدِّ الصَّعدَةِ السَّمراءِ
مُتَلثِّمٌ بالشَّمسِ خَشيةَ ناظرٍ يُدميهِ منهُ بصارمِ الإيحاءِ
قمرٌ منازلُهُ القلوبُ، وشَرقُهُ فَلَكُ الجُيوبِ، وغَربُهُ أحشائي
سقَتِ المَلاحةُ وَردَ روضةِ خدِّهِ طَلَّ الحَيا وسُلافةَ الصَّهباءِ
فحَماهُ عن لَثمِ الشِّفاهِ بعقربٍ سوداءَ، في كافورةٍ بيضاءِ
دبَّت فأحرقَها الشُّعاعُ فأمسكَت عن سَعيِها مِن خِيفةِ الآلاءِ
أَمُعِيرَ غُصنِ البانِ هَزَّةَ عِطفِهِ تِيهًا ورِقَّةَ جسمِهِ للماءِ
ومُجرِّدًا بيدِ الجمالِ على الورى هِندِيَّ لَحظِ المُقلةِ الحَوراءِ
أَترى ظهيرَ الدِّينِ فيما يَنتَضي عيناكَ يومَ تَشاجُرِ الآراءِ
المصدر: خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء الشام - تح: د. شكري فيصل – المطبعة الهاشمية بدمشق 1375هـ - 1955م (ج1 ص336 – 338)





سمات القصيدة

