أين أذهب
لَم أعُدْ دارِيًا إِلى أينَ أذهَبْ كُلَّ يومٍ أُحِسُّ أنَّكِ أَقرَبْ
كُلَّ يومٍ يَصيرُ وجهُكِ جُزءًا مِن حَياتي وَيُصبِحُ العُمْرُ أَخْصَبْ
وَتَصيرُ الأشكالُ أَجمَلَ شَكلًا وَتَصيرُ الأَشياءُ أَحنى وَأَطيَبْ
قد تَسرَّبْتِ في مَساماتِ جِلْدي مِثلما قَطرةُ النَّدى تَتسرَّبْ
اِعْتيادي على غِيابِكِ صعبٌ وَاعْتيادي على حُضُورِكِ أَصعَبْ
كَم أنا كَم أنا أُحِبُّكِ حتَّى أنَّ نَفْسي مِن نَفْسِها تَتعجَّبْ
يَسكُنُ الشِّعْرُ فِي حدائِقِ عَيْنَيـْ ـكِ فَلَولا عَيناكِ لا شِعْرَ يُكتَبْ
مُنذُ أَحبَبْتُكِ الشُّمُوسُ اسْتدارَت وَالسَّماواتُ صِرْنَ أنقى وَأرحَبْ
مُنذُ أَحبَبْتُكِ البِحارُ جميعًا أصبحَتْ مِن مِياهِ عينيكِ تَشرَبْ
حُبُّكِ البَربَريُّ أَكبَرُ منِّي فَلِماذا على ذِراعَيكِ أُصلَبْ؟
خَطَئِي أنَّني تَصَوَّرتُ نَفْسي مَلِكًا يا صَديقتي ليسَ يُغلَبْ
وَتَصرَّفْتُ مِثلَ طِفلٍ صَغيرٍ يَشتهي أَن يَطُولَ أَبعَدَ كَوكَبْ
سامِحِيني إِذا تَمادَيْتُ في الحُلْـ ـمِ وَأَلْبَسْتُكِ الحَريرَ المُقَصَّبْ
أتمنَّى لو كُنتِ بُؤْبُؤَ عَيني أَتُراني طَلَبتُ ما ليسَ يُطلَبْ؟
أَخبريني مَن أَنتِ؟ إِنَّ شُعُوري كَشُعُورِ الَّذي يُطارِدُ أَرنَبْ
أنتِ أحلى خُرافةٍ في حياتي والَّذي يَتْبَعُ الخُرافاتِ يَتعَبْ
المصدر: الأعمال الشّعريّة الكاملة
المُجلّد الأول
منشورات نزار قباني - بيروت
الصفحة 695





سمات القصيدة

