Skip to main content

الربيع

بدر الدين الحامد

العصر الحديث

هَبَّت عليكَ مِنَ الرَّبيعِ نَسائِمُ ورَنَت إليكَ مِنَ الغُصونِ حَمائِمُ
والوَردُ فاحَ مِنَ الرِّياضِ أريجُهُ فهَفا لِذيَّاكَ الأريجِ الهائِمُ
ومَغارِسُ التُّفاحِ أشرَقَ نَورُها وكأنَّهُ فَوقَ الغُصونِ عَمائِمُ
والأرضُ تَزهو بالأقاحِ وفَوقَها صَوبُ القِطارِ مِنَ الغَمائِمِ ساجِمُ
أوَما تَرى النَّوارَ يَبسِمُ مِثلَما افْـ ـتَرَّت مِنَ الغِيدِ الحِسانِ مَباسِمُ
في كلِّ رابيةٍ يُغرِّدُ بُكرةً طَيرٌ يُنادي: قُمْ بنا يا نائِمُ
هذا هو الفِردَوسُ قد ظَهرَت لنا مِنهُ على وَجهِ الصَّباحِ عَلائِمُ
فالنَّهرُ مُنعرِجٌ يَسيلُ كأنَّهُ بَيْنَ المُروجِ دَمالِجٌ ومَعاصِمُ
والشَّمسُ بَيْنَ خُزامِها وعَرارِها ذَهَبٌ يُساتِرُهُ حَريرٌ ناعِمُ
نُعمى يَجودُ بها الرَّبيعُ وكم لهُ نِعَمٌ إذا رُقِمَت يَضِلُّ الرَّاقِمُ
فاطرَحْ جَلابيبَ الهُمومِ وَسِرْ بنا إنَّ الثَّواءَ لِما يَسوءُ مُلازِمُ
وعَرائِسُ الدُّنيا تَميسُ بحُسنِها فإذا ظَفَرتَ بها فإنَّكَ غانِمُ
فهُناكَ في الغابِ البَعيدِ مَراسِمٌ بَيْنَ الزُّهورِ وفي الوِهادِ مَواسِمُ
بَيْنَ البَنفسَجِ والشَّقيقِ خُصومةٌ كلٌّ يُجادِلُ خَصمَهُ ويُلاطِمُ
والنَّرجِسُ الزَّاهي يُدِلُّ بحُسنِهِ والوَردُ في جَبَروتِهِ مُتَعاظِمُ
دُنيا يُزيِّنُها الشَّبابُ برَوقِهِ فجَميعُ ما فيها طَروبٌ باسِمُ
وقِفِ الرِّكابَ على التِّلاعِ فإنَّها في عالَمِ الحُسنِ النَّظيمِ مَعالِمُ
يُنسيكَ مَشهَدُها الَّذي قاسَيتَهُ ويُريكَ أنَّ العَيشَ فيها ناعِمُ
وأَدِرْ كُؤوسَ الرَّاحِ لا تَحفِلْ بما يُزجي إليكَ مِنَ المَلامِ اللَّائِمُ
فالعَيشُ مُعترَكٌ ودَهرُكَ قائِدٌ فيهِ وساعاتُ السُّرورِ غَنائِمُ
إنْ لَم تَنَلْ منها نَصيبَكَ هانِئًا فاعلَمْ بأنَّكَ بَعدَ حينٍ نادِمُ
وإذا السُّلافةُ مازَجَت ماءَ الحَيا فَوقَ الرُّبا فلَكَ الهَناءُ الدَّائِمُ
المصدر: ديوان بدر الدين الحامد، مطبعة الإصلاح بحماة، 1928، ص54.
سمات القصيدة
القراءات: 25 قراءة