Skip to main content

النفس تكلف بالدنيا وقد علمت

سابق البربري

العصر الأموي

النَّفسُ تَكلَفُ بالدُّنيا وقدْ عَلِمَتْ أنَّ السَّلامةَ منها تَركُ ما فيهَا
واللَّهِ ما قَنِعَت نَفسِيْ بما رُزِقَتْ مِنَ المَعيشَةِ إلَّا سوفَ يَكْفيها
أموالُنا لِذَوي المِيراثِ نَجمَعُها ودُورُنا لِخرابِ الدَّهرِ نَبنِيها
قِسْ بالتَّجاربِ أحداثَ الزَّمانِ كما تَقِيسُ نَعلًا بِنَعلٍ حينَ تَحذُوها
واللَّهِ ما غَبَرتْ في الأرضِ ناظِرةٌ إلَّا ومَرُّ اللَّيالي سوفَ يُفنِيها
أين الملوكُ الَّتي عنْ خَطبِها غَفَلَتْ حتَّى سقاها بكأسِ الموتِ ساقيْها
غَرَّتْ زمانًا بِمُلكٍ لا دوامَ لهُ جهلًا كما غَرَّ نفسًا مَنْ يُمَنِّيها
وصبَّحَتْ قومَ عادٍ في ديارِهِمُ بمَقطعٍ يومَ عادَتْهُمْ عَوادِيها
وتُبَّعًا وثمودَ الحِجْرِ غادرَهُمْ ريبُ المَنونِ رميمًا في مَغانِيها
فكيف يبقى على الأحداثِ غابِرُنا كأنَّنا قد أظَلَّتْنَا دَواهِيها
نلهو ونأمُلُ أيَّامًا تُعَدُّ لنا سريعةَ المَرِّ تَطْوِينا ونَطوِيها
كم مِنْ عزيزٍ سيَلقى بعدَ عِزَّتِهِ ذُلًّا وضاحكةٍ يومًا ستَبكِيها
ولِلحُتُوفِ تُربِّي كلُّ مُرضِعَةٍ ولِلحسابِ بَرى الأرواحَ بارِيها
لا تَبرَحُ النَّفسُ تُنعى وهْيَ سالمةٌ حتَّى يَقومَ بنادي القَومِ ناعِيها
ولن تزالَ طوالَ الدَّهرِ ظاعِنةً حتَّى تُقيمَ بوادٍ غيرِ وادِيها
المصدر: (شعر سابق البربري – تح: بدر ضيف –دار الوفاء – الإسكندرية – الطبعة الأولى 2004)
القصيدة 60 ص135 - 136
سمات القصيدة
القراءات: 11 قراءة