Skip to main content

المرأة في الشعر

شفيق جبري

العصر الحديث

هـاكِ القَـريضَ فهُـزِّي سِـلْكَـهُ هـاكِ نـاجي الَّـذي في سَـوادِ اللَّـيـلِ نـاجـاكِ
إذا القـوافي أبَتْ يـومًا مُطاوَعَـتي نَحَـوتُ في خَطَـراتِ الشِّعرِ مَنْحاكِ
أنـتِ الحيـاةُ فما تَزهـو مَحاسِنُـها إلَّا إذا طـابَ لِلأحـيـاءِ مَـزْهـاكِ
إنْ شِـئتِ كانَت حياةُ الخَلْقِ باسِمـةً تفيـضُ في جَنَـباتِ الخَلْـقِ نُعْمـاكِ
خُلِقـتِ أُنْسًـا لِعَـينٍ ليسَ يُؤنِسُـها إلَّا التَّفَـيُّـؤُ في أفـيـاءِ مَغْنـاكِ
ليسَ الرَّبيعُ-وإن بَـشَّـتْ أزاهرُهُ - أحلى على العَينِ مِن رَيَّـا مَزايـاكِ
ولا العَـنـادِلُ في الأفـنـانِ هـادِلـةً أشهى إلى السَّمعِ مِن رَنَّـاتِ ذِكـراكِ
يلهو النَّسيمُ بغُصْنِ البانِ في سَحَرٍ فـما يَهـيجُ فـؤادي غَيـرُ مَلْـهـاكِ
قالوا: عُيونُ المَها والسِّحْرُ يَملؤُها فقلتُ: كـلَّا، فـإنَّ السِّـحْرَ عَـيـناكِ
ومـا الضِّـيـاءُ ضِـيـاءُ الشَّمسِ إن طَلَعَت وإنَّـمـا الـنُّــورُ فَـيضٌ مِن مُـحَيَّــاكِ
وَهَـبَّـةُ الرِّيـحِ إن لانَتْ مَلامِسُـها فإنَّـمـا أورثَـتْـهـا اللِّينَ كـفَّـاكِ
وهـذهِ اللَّيلـةُ اللَّيـلاءُ حـائِـرةٌ كأنَّـمـا تَـيَّـمَ الـظَّلْمـاءَ مَـرآكِ
يَموجُ في الظُّلُمـاتِ البرقُ مُضطرِبًا هل لَمحَةُ البرقِ إلَّا مِن ثناياكِ؟
حُلِّيتِ بالخُلُقِ المَصقولِ جـانِبُهُ سُبحانَ مَن بـرَقيقِ الخُلْقِ حَلَّاكِ
نَهَضتِ لِلطِّفلِ واللَّأواءُ مـائِـجةٌ في ظِلِّهِ، وفؤادُ الطِّفلِ مُضناكِ
فمـا تركتِ بِــهِ هَمًّـا يُـعـالـجُــهُ في طَلْعـةِ الفجرِ أو في جُنْحِ مَـمْساكِ
تَغدو الرِّجالُ لِأكبادٍ تُجَرِّحُـها وإنَّـمـا لِضِمـادِ الجُرحِ مَغْداكِ
يَبكي الفَتى ودُموعُ العَينِ تُرْمِضُهُ فتَمسَحينَ دُموعَ الواجفِ الباكي
تَبكينَ لِلمرءِ إن أَلوى البَلاءُ بِـهِ وإن بُـليتِ فمَن يَبكي لِـمَبكاكِ؟
يَهفو الرِّجالُ ومَن يُحصي نَقائِصَهُمْ وإنْ هَفَوتِ أقامَ الـدَّهرُ مَهْفاكِ
فلو مَلَكتِ زِمامَ الأمرِ لَارْتعَدَت منكِ القلوبُ ولم تَلهَجْ بمَهواكِ
لو علَّموكِ-أضاءَ اللهُ ظُلْمَتَهُمْ- لَباتَ في هَضْبَةِ العلياءِ مَثْواكِ
أُسِرْتِ في قَفَصٍ ماجَتْ غياهِبُهُ فَمَن يَفُكُّ مِنَ الأقفاصِ أسْراكِ؟
أقولُ-والنَّاسُ قـد جاشَت بَلابلُهُمْ- لولاكِ مـا احْتملوا الأشجانَ لولاكِ
إِن يَنصُرُوكِ فَمَـا أَعلَى مَـنازِلَهُمْ أَو يَخذُلُوكِ فَعَينُ اللهِ تَرعاكِ
ضَمِنتُ أَن يَستَـرِدَّ الشَّرقُ بَهجَتَـهُ إِن كَانَ في الشَّرقِ مَن يَسعى لِمَحْياكِ
لَا يَسلَمُ الشَّرقُ مِن خَطْبٍ أَلَـمَّ بِهِ إِلَّا إِذا هُـذِّبَـت فـيـهِ سَـجَـايَـاكِ
المصدر: ديوان "نَوْحُ العندَليب" مكتبة شفيق جبري، دار قتيبة، شرحَه قدري الحكيم الطَّبعة الثانية الصفحة:111
سمات القصيدة
القراءات: 18 قراءة