Skip to main content

الحب ما يجلو عن القلب الصدا

قصاب حسن الدمشقي

العصر العثماني

الحبُّ ما يَجلو عنِ القلبِ الصَّدا لا ما أَّضلَّ المرءَ عن نَهجِ الهُدى
ليسَ الهوى المَرضِيُّ أن تهوی به نفسٌ غَدتْ تهوى الحديثَ الأمْرَدا
ما الظَّبيُ والظَّبْياتُ إلَّا فِتنةٌ لِتُذِلَّ عبدًا قد تَجرَّأَ واعْتدى
بالحُبِّ إغْضابُ الصَّديقِ لما بهِ يَلقى مَعانيهِ وإِرضاءَ العِدا
وَيحَ الهوى فهْوَ الظَّلُومُ بِحُكمِهِ تركَ اللَّئيمَ على الكريمِ مُسَيَّدا
حتَّى متَّى يا قلبُ أنتَ مُتيَّمٌ في حُبِّ مَن يَسقيكَ أقداحَ الرَّدى
فهلِ اكْتسى بالحُبِّ مُضْناهُ سوی جِلبابِ ذُلٍّ؟ قُلتُ: بئسَ المُرْتَدى
يكفيكَ ذُلًّا كم تُداري فاقْتَصِرْ عَيشُ المُداري لا يزالُ مُنَكَّدا
إنْ كنتَ تزعمُ بالمِلاحِ تَوَصُّلًا للهِ كُنْ عمَّا سِواهُ مُجرَّدا
ما الحزمُ أنْ تَصبُوْ بِغُرَّةِ أَمْرَدٍ قد غرَّهُ شيطانُهُ فَتَمَرَّدا
ما الخُودُ؟ ما الظَّبْيُ المُهَفهَفُ عندَ مَنْ؟ أمسی يرى النُّورَ الحَقيقَ الْأوْحدا
يا مَنْ غَوَتهُ النَّفسُ كُنْ مُتخلِّصًا بمديحِ خَيرِ الخَلقِ شمسِ الأَهْندا
فهوَ الغِياثُ المُرتجى بابُ النَّجا غَوثُ الخلائقِ والشَّفيعُ لَهمْ غَدا
بَدْءُ النَّبِيِّينَ الكرامِ وخَتْمُهمْ خيرُ البرايا مَن تسامی سُؤدَدا
ماحي الظَّلامِ بِسيفِ عَزمٍ قاطعٍ مُحْيِي الأنامِ بنُورِ هَديٍ قد بدا
سُبحانَ مَن أسْرى بذاتِهِ لِلْعُلى لَيلًا وقد شَهِدَ الجمالَ المُفْرَدا
ما زالَ يَختَرِقُ الطِّباقَ مُعَظَّمًا حتَّى رَقى ذاكَ المَقامَ الأمْجَدا
صلَّى عليهِ اللهُ خَيرَ صلاتِهِ وعلى جميعِ الآلِ دومًا سَرْمَدا
المصدر: (ديوان نشأة الصِّبا ونسمة الصَّبا – محمد سليم المشهور بقصاب حسن الدمشقي – مطبعة الجمعية الخيرية بدمشق – 1298هـ) صفحة 15 – 16
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة