Skip to main content

ألا قل لمن ذم الزمان جهالة

ألا قُلْ لِمَن ذَمَّ الزَّمانَ جهالةً وعَنَّفَه فيما جَناهُ وفَنَّدَا
دَعِ العجزَ وانْهضْ غيرَ وانٍ إِلى امرئٍ يكُنْ لكَ فيما أنتَ راجِيهِ مُسْعِدَا
فإنَّكَ لم تَبلُغْ مِنَ الدَّهرِ طائلًا وتَحمَدُهُ حتَّى تَزورَ مُحَمَّدَا
وإِنَّ عمادَ الدِّينِ أَمنَعُ مَعقِلٍ إذا ما رَماكَ الدَّهرُ يومًا تَعَمُّدَا
وأَسْيَرُ هذا النَّاسِ فَضلًا وسُؤدَدًا وأعوَزُهُم نِدًّا وأَكثَرُهُمْ نَدَى
تَفَرَّدَ إلَّا أنَّه النَّاسُ كُلُّهُم وإن كانَ في عَليائِهِ قد تَفَرَّدَا
مُعِزٌّ مُذِلٌّ مانِحٌ مانعٌ معًا يُرَجَّى ويُخشَى واعِدًا مُتوَعِّدَا
إذا ما رَمى يومًا بإِيعادِهِ العِدى أقامَ لِخوفِ الِانْتِقامِ وأَقَعَدَا
جَديرٌ بحَلِّ الأمرِ أَشكَلَ حَلُّهُ بِرَأيٍ بِهِ في كلِّ عَشواءَ يُهْتَدَى
لهُ قلمٌ ما هَزَّهُ في مُلِمَّةٍ منَ الدَّهرِ إلَّا هَزَّ سيفًا مُهَنَّدَا
إذا انْسَلَّ مِن بَينِ الأَنامِلِ خِلتَهُ يُنَظِّمُ في القِرطاسِ دُرًّا مُبَدَّدَا
إذا ما رَنا يومًا بِعَينٍ كَحِيلَةٍ رأيتَ لَدَيهِ ناظرَ الرُّمحِ أَرمَدَا
وإن يَتَحرَّكْ يَسكُنِ الخَطبُ فادحًا ويَبيَضُّ وَجهُ الرُّشدِ إن هُوَ سَوَّدَا
لَأَنتَ عمادُ الدِّينِ أَحسنُ شيمةً وأَطيبُ هذا النَّاسِ أَصلًا ومَحْتِدَا
فلَو جازَ يومًا أنْ يُخَلَّدَ سَيِّدٌ كريمٌ بما أَسدَى لَكنتَ المُخَلَّدَا
المصدر: «خريدة القصر وجريدة العصر - قسم شعراء الشام - تح: د. شكري فيصل – المطبعة الهاشمية بدمشق 1375هـ - 1955م» (ج1 ص400)
سمات القصيدة
القراءات: 15 قراءة