Skip to main content

أحن إذا برق الغوير تألقا

ابن العديم

العصر المملوكي

أحِــنُّ إذا بـرقُ الغُـويرِ تألَّقـا وأصــبو إليــهِ حســرةً وتَشــوُّقا
وأذكُـرُ أيَّــامي بمُنعَـرَجِ اللِّـوى سَقاها الحَيا سَحًّـا مِـنَ المُـزْن مُغدِقا
ومحجوبــةٍ مــا شـئتَ قُـلْ مُـتغـزِّلًا بهـا تُـلْـفَ أوفى النَّاسِ قولًا وأصدَقا
إذا قُلـتَ: إنَّ الشَّـمسَ تُشـبِـهُ وجهَهـا تَـرى وجهَهـا أبهـى وأحسَنَ مَشرِقا
وإن قُلـتَ غُصْنُ البانِ يَحكي قَوامَها تَجِـدْ قَـدَّها يُزري على بانـةِ الـنَّـقـا
وإن قِسـتَ رَيَّا رِيقِهـا بِمُدامةٍ مَـدحتَ إذا قِسـتَ الرَّحيـقَ المُعتَّقا
يَودُّ نَسـيمُ المِسـكِ لـو أنَّـهُ حكى تَـرائِبَ منهـا إذ تَضـوْعُ ومَفرِقـا
لـهـا مَبسِمٌ عَـذبٌ وعَيـنٌ كحيلـةٌ وخـدٌّ أسـيلٌ فَـلَّ عَـزمـي وفَـرَّقـا
وجِيـدٌ يُغيـرُ الظَّـبْـيَ أبيـضُ لـونِـهِ وشَـعرٌ يُعيـرُ اللَّيلَ إن شاءَ قُرطقا
أتَــت تتهـادى بيـنَ بِيـضٍ نـواعمٍ يُخَمِّـرنَ أطـرافَ البَـنـانِ مِنَ التُّقى
فحَيَّيتُهــا ثُــمَّ اشْـتكيتُ صَـبابتي إليهـا فقـالَت هكـذا مَـن تَعَشَّـقا
فقلـتُ ارْحمي مَن ذابَ وَجْدًا وبادِري قَتيـلَ جَـوًى غادرتِـهِ في الهوى لَـقى
فقـالَت تَجنَّبْ أن تَـزورَ فـإنَّ لـي أبًـا غـائِـرًا مـا زالَ يُخشى ويُتَّقى
ولا تَـلِجَــنْ يومًــا عَـلَـيَّ فــإنَّـنـي أخـافُ إذا مـا زُرتَنـي أن تُمَزَّقـا
فعُـدتُ إلـى الشَّـكوى وأبـديتُ ذِلَّـةً وأسْــبَـلتُ دمعًـا جاريًـا مُترقرِقـا
فرقَّـت لِـمـا بـي ثُـمَّ قالَت لِـصَحبِها أرى ذا الفَـتى في أسْرِ حُبِّيَ مُوثَقا
وأبــرَزَتِ الـوجهَ المُنيـرَ وأصـبحَت علـى العاشقِ المِسكينِ أحنى وأشفَقا
وظلَّـت تُجـاريني الحَـديثَ وإنَّـنـي لَأمنحُهــا منِّـي الـوِدادَ المُرَوَّقـا
المصدر: تذكرة ابن العديم؛ كمال الدِّين ابن أبي جرادة، عنِيَ بتحقيقه: إبراهيم صالح، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ـ دار الكتب الوطنية، ص41.
سمات القصيدة
القراءات: 13 قراءة