Skip to main content

أهلا بطيف خيال

ابن قسيم الحموي

العصر العباسي

أَهلًا بِطَيفِ خَيالٍ زارَني سَحَرًا فَقُمْتُ واللَّيلُ قَد شابَتْ ذَوائِبُهُ
أُقَبِّلُ الأَرضَ إِجلالًا لِزَوْرَتِهِ كَأَنَّما صَدَقَتْ عِنديْ كَواذِبُهُ
وكِدْتُ لَولا وُشاةُ الصُّبحِ تُزعِجُهُ بِالبَيْنِ أُصغي لِمَا قالَتْ خَوالِبُهُ
ومُودِعُ القَلبِ مِن نارِ الجَوى حَرَقًا قَضى بِها قَبلَ أَن تُقْضى مَآرِبُهُ
تَكادُ مِنْ ذِكرِ يَومِ البَيْنِ تُحرِقُهُ لَولا المَدامِعُ أَنفاسٌ تُغالِبُهُ
وصارَ مِنْ فَرْطِ ما أَضْناهُ يَحذَرُهُ* فَرطُ الضَّنا فَهْوَ بالي الجِسمِ ذائِبُهُ
فَلِلمَدامِعِ ما تُخفي ضَمائِرُهُ ولِلضَّنا مِنهُ ما تُخفِي جَلَابِبُهُ
عابُوا الرَّقيبَ ولَولاهُ لَمَا حُمِدَتْ عَواقِبُ الحُبِّ وانْساغَتْ مَشارِبُهُ
ولَستُ أَعذِلُهُ فيما يُحاوِلُ مِنْ حِفظِ الأَحِبَّةِ بَل لا كانَ عائِبُهُ
إِنّي لَأَعشَقُ عُذَّالي عَلى كَلَفي بِهِ ويَحسُنُ في عَيني مُراقِبُهُ
لَم تُبقِ عِنديْ النَّوى لُبًّا أَحارُ بِهِ يَومَ الفِراقِ ولا قَلبًا أُحارِبُهُ
ومُنتَضٍ صارِمًا مِن لَحظِ مُقلَتِهِ عَلى مُضارِبِهِ تَخشى مَضارِبُهُ
بَدرٌ كَأَنَّ الثُّرَيَّا في مُقَلَّدِهِ نِيطَتْ بِأَحسَنِ ما ضَمَّتْ ذَوائِبُهُ
يا وَيْحَهُ أَنُجومُ اللَّيلِ تَعشَقُهُ أَم قُلِّدَتْ مِدَحِي فيكُمْ تَرائِبُهُ
* في الديوان : (وصارَ مِنْ فَرْطِ ما أَضْناهُ يَحذَر)، وكذا فالشطر مكسور، ولعلَّ الصواب ما أثبتناه .

المصدر : ديوان ابن قسيم الحموي، تح: د. سعود محمود عبد الجابر، دار البشير، عمان، الأردن، ط١، ١٩٩٥م، ص31 ــ 32

سمات القصيدة
القراءات: 16 قراءة