Skip to main content

أهدى حمام الأيك وجدا فناح

ابن لؤلؤ الذهبي

العصر المملوكي

أهْدى حَمامَ الأيْكِ وَجدًا فناحْ ولم يُطِقْ كِتْمانَ سِرٍّ فباحْ
أَعرَبَ عن أشْجانِهِ شَجْوُهُ فَصاحَ عن ألحانِ شَوْبٍ فِصاحْ
باتَ يُساريني وأينَ الخَلِيْ مِنَ الحَزينِ المُغتَدي والمَراحْ؟
وليسَ مَن ناحَ على أيْكةٍ كمَن غَدا مِن دَمعِهِ في نُواحْ
وهَبْهُ قد قاسَمَني ما أنا فيهِ مِنَ الوَجدِ وطولِ النِّياحْ
أليسَ أنِّي قد كَتَمتُ الَّذي ما فيَّ مِن سُكْرِ هوًى وهْو باحْ؟
ماذا على طائِرِ أيْكِ الحِمى تَبليغُ ما بي مِن جَوًى والْتياحْ؟
وما عليهِ مِن جُناحٍ إذا أعارَني نحوَ حبيبي جَناحْ
لنا حَديثٌ يا حَمامَ الحِمى تُوضِحُهُ الأشواقُ أيَّ اتِّضاحْ
فيا خَليلَيَّ إلى كم أرى دمعي وحِبِّي دائِمًا في انْتِزاحْ؟
أُراقِبُ الصُّبحَ وريحَ الصَّبا والموتُ مِن دونِ الصَّبا والصَّباحْ
وشاكِيًا ما زِلتُ ممَّن غَدا مِن طَرْفِهِ والقَدِّ شاكي السِّلاحْ
وجَوهَريِّ الثَّغرِ قد أصبَحَت فيهِ أحاديثُ غَرامي صِحاحْ
مُهَفهَفِ الأعطافِ حُلوِ اللَّمى لَوى عُهودي وأطاعَ اللَّواحْ
راضَيتُهُ مِن بعدِ سُخْطٍ بهِ ورُضتُهُ مِن بعدِ طولِ الجِماحْ
فزارَني واللَّيلُ في شُهْبِهِ غُفْلٌ على غَفلةِ واشٍ ولاحْ
نَمَّ عليهِ طَيفُهُ إذْ سَرى وَهْنًا وأغْرى بالوُشاةِ الوِشاحْ
المصدر: ديوان ابن لؤلؤ، تحقيق: محمد إبراهيم لاشين، دار الآفاق العربية، ط1، 2004، ص 18.
سمات القصيدة
القراءات: 11 قراءة