أعيني جودا بالدموع السواكب
أَعَينَيَّ جُودَا بالدُّموعِ السَّواكِبِ وكونا كَواهِي شَنَّةٍ مَعَ راكِبِ
فإنَّ سُرُورَ العيشِ قد حِيلَ دُونَهُ وما الشَّرُّ في الدُّنيا بِضربةِ لازبِ
ولِلأَزْدِ فابْكي إِذْ أُصِيبَتْ سَرَاتُهُمْ فَقُبحًا لِعيشٍ بعدَ ذلكَ خائِبِ
نُرَجِّي خُلُودًا بعدَهُمْ وتَغُولُنَا غَوَائِلُ موتٍ أو قِرَاعُ الكَتَائِبِ
وكُنَّا بخيرٍ قبلَ قَتلِ ابْنِ مِخْنَفٍ وكُلُّ امْرئٍ يومًا لِبعضِ المذاهِبِ
أَمَارَ دُموعَ الشَّيبِ منْ أهلِ مِصرِهِ وعَجَّلَ في الشُّبَّانِ شَيبَ الذَّوَائِبِ
وقاتَلَ حتَّى ماتَ أَكرَمَ مِيتَةٍ وخَرَّ على وجْهٍ كَرِيمٍ وحَاجِبِ
عشيَّةَ حالَ الصَّفُّ إلَّا عصابَةً مِنَ الأَزدِ تَمشي بالسُّيُوفِ القَواضِبِ
فيا عينُ بَكِّي مِخنَفًا وابْنَ مِخنَفٍ وفُرسانَ قَوميْ قُصرَةً وأقارِبي
وبُعدَ جُبَاةٍ في أَرُومَةِ بارِقٍ وليسَ المنايا مُرضِيَاتِ المُعاتِبِ
فُجِعنَا بهِ لا وانِيًا مُتَوانِيًا ولا عاجِزًا عندَ الأمورِ النَّوائِبِ
ولو سُئِلَتْ منهُ شَنُوءَةُ فِديةً لَأعطَوا نُفُوسَ القومِ بعدَ الحرائِبِ
لِمن لا يخافُ القَومُ سَقطَةَ رأيهِ إذا زاغَ أصحابُ الحُلُومِ العَوازِبِ
وسائِلُهُ مُعطَى الجَزيلِ ولَمْ تَكُنْ تُهَيِّبُهُ قِدْمًا عِظامُ المَواهِبِ
وكان هَيُوبًا لِلفَواحِشِ كُلِّها ولَيسَ لأَبطالِ الرِّجالِ بِهائِبِ
ولمْ يَكُ مِمَّنْ يَملأُ الرَّوعُ صَدرَهُ إذا رَاغَ أهلُ الخِبِّ رَوغَ الثَّعالِبِ
وإِيَّاسَ فَابْكِيهِ إِذا اشتَجَرَ القَنَا لدى الرَّوعِ أَو كَلَّتْ رِقَاقُ المَضَارِبِ
وحَادَ رِجَالٌ عَن رِجَالٍ وَأَبرَزَت نَوَاجِذَهَا يَومَ الطِّعَانِ مَرَازِبِي
وإِن ذُكِرَ الحِلمُ المُزَيِّنُ أهلَهُ فما الحِلمُ عنهُ يَومَ ذاكَ بِغَائِبِ
وكانَ زَعِيمَ القَومِ فيما يَنُوبُهُمْ إذا عَيَّ مَن يَعنونَهُ بالمُخاطَبِ
وكانَ لَهُ في ذِروَةِ الحَيِّ مَنصِبٌ ولَيسَ كَمَن عَضَّ الفِرَا بِالمَشَاعِبِ
ولا خَامِلٍ فِيهِم إذا ما نَسَبْتَهُ ولكِنَّهُ مِن بَارِقٍ في الذَّوَائِبِ
فلا وَلَدَت أنثَى ولا آبَ غَائِبٌ إلى أهلِهِ إنْ كانَ ليسَ بِآئِبِ
وغَرقَدَةَ القَرمَ الَّذِي بَذَّ قَومَهُ غُلامًا إلى أن شابَ غَيرَ الأكاذِبِ
وأخصَبَهُمْ رَحْلًا وفي السَّفْرِ عِصمَةٌ إذا كَانَ زَادُ القَومِ مَا في الحَقَائِبِ
وآبَاهُمُ لِلضَّيمِ حِينَ يُسَامُهُ إذا قِيدَتِ النَّوْكَى كَقَودِ الجَنَائِبِ
ومَا اللَّيثُ إذ يَعدُو على ألفِ فارِسٍ وتحتَ هَوادي خيلِهِمْ ألفُ نَاشِبِ
مُوَازٍ ولا عِدلٌ لِعُروَةَ إِذ غَدَا على صَفِّ صِفِّينَ العَظيمِ المَوَاكِبِ
ولا جُندُبًا إذْ صَالَ بالسَّيفِ صَولَةً على سَاحِرٍ في حَافَةِ السُّوقِ لاعِبِ
وكانَ أخَا لَيلٍ طَوِيلٍ قِيَامُهُ إذا النَّومُ أَلْهى حُبُّهُ كُلَّ جَانِبِ
وقَيسُ بْنُ عَوفٍ فانْدُبِيْهِ بِعَبرَةٍ إذا الخَيلُ جَالَتْ بالرِّجالِ عَصَائِبِ
وإن ذَهِلتْ نَفسي وأُذْهِبَ دَاؤُهَا فما داءُ نَفسي مِن حَكِيمٍ بِذَاهِبٍ
حمى صَقْعَبٌ تحتَ اللِّواءِ ذِمَارَهُ بِضَربٍ كَأَفوَاهِ اللِّقَاحِ السَّوَارِبِ
المصدر: (ديوان سراقة البارقي – تح: حسين نصار- مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر – الطبعة الأولى 1366هـ / 1947م) ص 85 - 89





سمات القصيدة

