Skip to main content

أعجبت إذ فتكت بنا الألحاظ

محمد الصالحي الهلالي

العصر العثماني

أعَجِبـتَ إذ فَـتَكَـت بنـا الألحـاظُ وغــدَت تَســيلُ نُفوسُـنا وتُفـاظُ
وجَهِلــتَ أنَّ الحُـبَّ نـارٌ أُضـرِمَت ولَهــا بقلـبِ المُسـتَهامِ شُـواظُ
مـا أفتَكَ الألحـاظَ تَـرمي أسهُمًا بقلوبِنــا مـا إن لهـا إرعـاظُ
عجبًـا لِهاتيـكَ اللِّحـاظِ جفونُها نُعْـسٌ ولكـن فـي الوغـى أيقـاظُ
وبمُهجــتي فتَّانــةٌ مـا دأبُهـا إلَّا لِـمَــن يَبغـي الـوِدادَ كِظـاظُ
يــا هـذهِ هـل رحمـةٌ أو عَطفـةٌ لِـيُســاءَ عُــذَّالٌ لنـا ويُغـاظوا
أنـا قـد قَنَعتُ بنَـهلـةٍ مِن رِيقِها ولَئِن أبَــت فعَسـى يكـونُ لَـمـاظُ
واهًــا لِـرقِّ العاشـقينَ وذُلِّهـم والعـــاذِلونَ عليهــمُ أفظــاظُ
مـا سـاءَ أهـلَ العِشـقِ إلا عاذِلٌ أبــدًا لـهُ فـي عَـذْلِـهِ إلْـظـاظُ
ظـنَّ الطَّريقَ إلى الرِّضا في نُصحِهِ ضــلَّ السَّــبيلَ فنُصــحُهُ إحفـاظُ
أعييـتُ مِـن حَملـي لِأعباءِ الهوى والحُـــبُّ رُزءٌ حملُـهُ بَـهَّــاظُ؟
إنسـانُ عينـي ضـائِري فهو الَّذي أبــدًا إلــى مـا سـاءَهُ لَحَّـاظُ
فلَأكْـفـفَــنَّ اللَّحــظَ عمَّـا رامَـهُ لِيكـونَ مِـن وَرَعـي عليـهِ حِفـاظُ
وكــذاكَ قلـبي لا يَـزالُ يسـوؤُهُ منِّـــي على عشــقِ الــدُّمى إغلاظُ
ولَأهجُـرَنَّ المـدحَ إلَّا فـي الَّـذي بمَـــديحِهِ تتفـــاخرُ القُــرَّاظُ
والأنبيـاءُ عليـهِ أثنَـوا كلُّهـم وكـــذلِكَ الخُطَبــاءُ والوُعَّــاظُ
مَن أُوتـيَ الكَلِمَ الجَوامعَ واغتدَت تَـروي صـحيحَ مُتُونِـهـا الحُفَّـاظُ
جَزُلَـت مَعانيهـا فبذَّت مِدْرَهًا ذَرِبَ اللِّســانِ ورقَّــتِ الألفــاظُ
تترشَّــفُ الأســماعُ صِـرفَ سُـلافِها مِـــن رِقَّــةٍ ولِغيرِهــا لُـفَّــاظُ
سـارَت بها الرُّكبانُ أينَ توجَّهوا يَروُونَهـا مَهمـا شَتَوا أو قاظوا
قـد أفحَمَت مَن رامَ يَسلُكُ سُبْلَها سِـــيَّانِ إن عَــرَبٌ وإن أوشــاظُ
مـا لفـظُ قُـسٍّ حينَ قامَت بالمَلا يـومَ المَواسـمِ والوفـودِ عُكـاظُ
كـم قـد تكتَّـبَ مِن قُريـشٍ عُصبةٌ كـلٌّ لِمــا قــد رامَـهُ مِلظـاظُ
قصـدوا مُعارضـةَ الكتـابِ فبذَّهم وهُــمُ الفِصـاحُ الفُـرَّهُ الأيقـاظُ
يـا خيـرَ مَـن وَخَدَت إليهِ قلائصٌ أبـدًا لهـا نحـوَ العقيـقِ لِحاظُ
كُـن مُنقِـذي مِـن صَـرفِ دهرٍ نابُـهُ أبـدًا لِمِثلـي فـي الـورى عَظَّاظُ
إذ لسـتُ ألقـى فيـهِ خِلًّا وافيًا يُلفـى لـهُ مِـن سَـهوِهِ اسْـتيقاظُ
خِلًّا يُعيـنُ على النَّجاةِ مِنَ الرَّدى فـي يـومِ تَزخَـرُ بالـدِّماءِ لحاظُ
صـلَّى عليـكَ اللـهُ يـا مَـن ذِكرُهُ رَوحٌ علــى قلــبٍ عَــراهُ كِظـاظُ
وعلـى القَرابـةِ والصَّحابةِ كلِّهم مــا طــابقَت مَـدلولَها ألفاظُ
المصدر: سجع الحمام في مدح خير الأنام، أبو الفضائل، شمس الدين محمد الصالحي الهلالي، ط1، مطبعة: الجوائب، قسطنطينية، 1298هـ، ص41.
سمات القصيدة
القراءات: 22 قراءة